ج: نحن لا نعرف تحديدًا سبب حصول هذا المرض.
وهناك نظريات طبية كثيرة مثل افتراض: مشكلة جينية... مشكلة وراثية... مشكلة في النواقل العصبية.
وهناك افتراض أنَّ هناك ضغطًا نفسيًّا مفاجئًا.
لكن خلاصة الموضوع أنَّ: هناك بعض الأشخاص يكونون مهيَّئين لحصول الهجمة الوسواسية لسببٍ أو لآخر أكثر من غيرهم.
فلو تعرَّض أحدهم لضغطٍ مفاجئٍ كشبهاتٍ مثلًا، أو استمع لطرح إلحادي أو حلقة تشكيكية، فإنَّه هنا تبدأ الهجمة الوسواسية في الظهور.
وقد تظهر الهجمة الوسواسية فجأةً، ودون سابق إنذار.
والشيطان يستغلُّ الاستعداد النفسي للوسواس، فيبدأ في الوسوسة للمريض بأفكارٍ فاسدةٍ، فيضيع عليه شعور اليقين وطمأنينة النفس، ويعطيه شعورًا وهميًّا بعدم اليقين، مع أنَّ اليقين لم يفقده، لكنه شعور وهمي مرتبط بالوسواس.
لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : الحمدُ للهِ الذي ردَّ كيدَه إلى الوسوسةِ[1].
فهذا منتهى الشيطان من صاحب الوسواس أنَّه يعطيه شعورًا وهميًّا خادعًا بالكفر.
وقد يبدأ الوسواس في العقيدة على شكل وسواس في الطهارة، فيظلُّ المريض بالوسواس يتوضَّأ ساعةً كاملة، ثم ينتقل الوساوس بعد حين إلى العقيدة، وقد تأتي الوساوس أول ما تأتي في العقيدة.
والوسواس القهري ليس له سنٌّ معين يظهر فيه، لكن في الغالب يبدأ قبل سن العشرين، وقد يستمرُّ لأيام وشهور، وقد يطول لسنوات، ويختفي فجأةً في أي وقت.
وبعض الناس من مرضى الوسواس قد تأتيهم الهجمة الوسواسية بمجرد أن يقرأ القرآن، أو يصلي، أو يبدأ في طلب العلم الشرعي.
فما أن يلتزم حتى تأتيه الوساوس، وبعض الناس تزداد معهم الوساوس في شهر رمضان.
والسرُّ في ارتباط الوسواس بالالتزام المفاجئ عند بعض الناس أنَّ: الوسواس في الأساس يكون نتيجةَ شعور التقصير... نتيجة شعور عدم تحقيق المثالية.
وبالتالي فهذا الشعور يزداد كلما ازداد الإنسان طاعةً، وكذلك يزداد كلما استمع الإنسان للشبهات؛ لأنَّه يشعر في هذا الوقت أن إيمانه في خطر.
فالوسواس في الأصل ناتج عن قلق الشعور بالتقصير، وعدم المثالية.
إذنْ فالوسواس يستمدُّ وجودَه من انزعاجك... يستمدُّ وجوده من حرصك على المثالية؛ ولذلك يزداد في الأوقات التي يكون فيها الإنسان أحرص على المثالية.