تدبُّر القرآن أيضًا هو أفضل طريق لتفنيد الأفكار الضالة والشُّبُهات والوساوس، فلو قرأ الشابُّ المسلمُ آياتِ القرآن في وسيلية الدنيا: أنَّ الدنيا مجرد وسيلة، ومركزية الآخرة: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} [سورة فاطر: 5].
وآيات أزلية الصراع بين الحق والباطل.
وآيات معنى التكليف.
وآيات ضرورة التمحيص والابتلاء: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} [سورة العنكبوت: 2].
وآيات ضرورة التسليم للنص الشرعي: {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ} [سورة يونس: 109].
وآيات عدم الاغترار بالبَهْرَج المادي: {وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ} [سورة الزخرف: 33].
إذا قرأ المسلمُ هذه الآيات بتدبُّر، بالله عليكم ماذا سيتبقَّى بعد ذلك من أطلال الانحرافات الفكرية المعاصرة؟![1]
حين يقرأ المسلم آيات القرآن فإنه ليس أمام "خطابٍ فكريٍّ" يستطيع التخلُّص منه عبر مخرج "الاختلاف في وجهة النظر" بل هو أمام "خطاب الله" مباشرةً.
فإما الانصياعَ، وإما النفاقَ الفكريَّ.
ولا تسويات أو حلول وسط أمام أوامر مَلِك الملوك سبحانه وتعالى.
قراءة صادقة لكتاب الله تصنع في العقل المسلم ما لا تصنعه كلُّ المطولات الفكرية[2].
لذلك احْرصوا على كتاب ربكم بتدبُّر!
ففيه خيرا الدنيا والآخرة!
فيه مبتدأ ومنتهى تحصين العقل المسلم.