تدبَّرْ هذه المعجزة: القرآن نزل خلال ثلاثةٍ وعشرين عامًا، وكانت تنزل بعض الآيات في هذه المناسبة، وآيات أخرى في مناسبةٍ أخرى، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لكتبة الوحي ضعوا هذه الآيات بين آيات كذا، وآيات كذا، وتلك الآيات في سورة كذا بين كذا وكذا، وهكذا...
وإذا بك تُفاجأ بعد أنِ اكتمل نزول القرآن أنَّ كل سورةٍ عبارة عن وَحْدة مستقلة ومحتوى خاص!
وكأن القرآن كان بناءً متكاملًا، ثم تم تفكيك الآيات ونزلت بحسب المناسبات، ثم أعيد تجميع هذا البناء مرةً أخرى على الأرض على نفس هيئته السابقة، هذا لا يمكن أن يحصل إلا لو كان هذا القرآن وحيًا من الله[1].