هل لك بذِكْر أمثلة على ذلك؟

3 دقائق قراءة هامش واحد 5 Read in English

ورد مثلًا في سفر التثنية، وهو خامس أسفار التوراة، ورد قول الرب لموسى:

قَالَ لِيَ الرَّبُّ: أُقِيمُ لَهُمْ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ.

هل لك بذِكْر أمثلة على ذلك؟

قال الرب لموسى في هذا النص: سيأتي نبيٌّ مثلك يا موسى من وسط إخوة بني إسرائيل!

لكن مَن هم إخوة بني إسرائيل؟

إخوة بني إسرائيل هم أبناء إسماعيل؛ فإسماعيل أخو إسحاق، وإسرائيل بن إسحاق، فأبناء إسماعيل هم إخوة أبناء إسرائيل.

وهذا ما تُقرره التوراة نفسها... تقول التوراة عن إسماعيل: وَأَمَامَ جَمِيعِ إِخْوَتِهِ يَسْكُنُ.

هل لك بذِكْر أمثلة على ذلك؟

إذَنْ يُبشِّر اللهُ موسى في هذا النص من سِفر التثنية أنَّه سيأتي نبيٌّ من بني إسماعيل، وهذه نبوءة لا علاقة لها بالمسيح عيسى عليه السلام؛ لأن المسيح لم يكن من وسط إخوة بني إسرائيل بل هو منهم.

المسيح كان من بني إسرائيل، وتحديدًا مِن سبط يهوذا بن إسرائيل.

بينما النبيُّ الذي أتى من وسط إخوة بني إسرائيل، أي: من نسل إسماعيل هو فقط النبيُّ محمد صلى الله عليه وسلم.

ولو لم تتحقق هذه النبوءة في محمد صلى الله عليه وسلم، فهي لم تتحقق حتى الآن!

أُقِيمُ لَهُمْ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ.

والنبي محمد صلى الله عليه وسلم مثل موسى عليه السلام.

فكلاهما أتى بشريعة جديدة، بينما المسيح لم يأتِ بشريعةٍ جديدةٍ!

بل إنَّ المسيح عليه السلام كان يرفض أن يُنظر له على أنَّه أتى بشريعة جديدة، لدرجة أنَّه رفض حتى تقسيم الميراث!
فقال: يَا إِنْسَانُ، مَنْ أَقَامَنِي عَلَيْكُمَا قَاضِيًا أَوْ مُقَسِّمًا؟

هل لك بذِكْر أمثلة على ذلك؟

أيضًا موسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام، كلاهما جاهَدَ الكُفار والوثنيين؛ بينما المسيح عليه السلام بُعث إلى بني إسرائيل!

أضِف إلى ذلك أنَّ موسى ومحمدًا عليهما الصلاة والسلام، كلاهما وُلد ولادةً طبيعيةً، وتزوَّج وأنجب ومات موتًا طبيعيًّا، أمَّا المسيح فولادته ولادةً خاصَّةً؛ فقد وُلد بغير أبٍ، ولم يتزوَّجْ، ورُفع للسماء عليه السلام!

ومن دلائل التشابه الشديد بين موسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام أن موسى أكثر الأنبياء ذِكرًا في القرآن الكريم، وما ذُكر بهذا التكرار إلا لتشابُه السيرة والمواقف التي تعرَّض لها بتلك التي تعرَّض لها النبي صلى الله عليه وسلم، فيأتي ذِكر قصة موسى للتنبيه والعِظة وأخذ الدرس والعِبرة والربط على القلوب!

وكانت دائمًا قَصص موسى حاضرة في الصِّعاب التي يتعرَّض لها النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة حتى كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى، لقَدْ أُوذِيَ بأَكْثَرَ مِن هذا فَصَبَرَ".1

فكما حُورب موسى حُورب محمدٌ صلى الله عليه وسلم، وكما أُخرج موسى من بلده أُخرج محمدٌ صلى الله عليه وسلم، وكما جاهد موسى جاهد النبي محمدٌ صلى الله عليه وسلم، وكما انتصر موسى انتصر محمدٌ صلى الله عليه وسلم.

فالنبي الذي مثل موسى ومن نسل إخوة بني إسرائيل، هو وحده محمد صلى الله عليه وسلم!

بل إنَّ الكتاب المقدس يُقِرُّ أنَّه لم يقم نبيٌّ في بني إسرائيل مثل موسى عليه السلام!

هل لك بذِكْر أمثلة على ذلك؟

وعندما نعود لتكملة النص في سفر التثنية، يقول النصُّ: وَأَجْعَلُ كَلَامِي فِي فَمِهِ، فَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ مَا أُوصِيهِ بِهِ.

هل لك بذِكْر أمثلة على ذلك؟

أَجْعَلُ كَلَامِي فِي فَمِهِ: كلام الله مباشرةً في فم النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّه أُمِّيٌّ لا يقرأ ولا يكتب، فيكون كلام الله في فمه لا في ألواحٍ، ولا بكتاب ينزل مرةً واحدةً من السماء!

بل هو وحْي إلهيٌّ سيتنزَّل وينطق به هذا النبي القادم.

ولذلك ننظر لأسلوب القرآن الكريم: ﴿قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ﴾ 1 سورة الإخلاص.

﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ 1 سورة العلق.

﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ 1 سورة الكافرون.

فكلام الله في فمه صلى الله عليه وسلم مباشرةً!

الهوامش والمصادر

  1. 1

    متفق عليه، البخاري ح:6059، مسلم ح:1062.