لكن هل يوجد في الإنجيل دليلٌ على انتقال الرسالة بسبب فساد بني إسرائيل؟
في إنجيل متَّى يضرب المسيحُ مَثلًا عجيبًا وهو المثل الشهير بمَثل الكرَّامين!
يقول المسيح عليه السلام فيما رُوي عنه في الإنجيل الذي بين أيدي النصارى حتى الساعة يقول:

اِسْمَعُوا مَثَلًا آخَرَ: كَانَ إِنْسَانٌ رَبُّ بَيْتٍ غَرَسَ كَرْمًا، وَأَحَاطَهُ بِسِيَاجٍ، وَحَفَرَ فِيهِ مَعْصَرَةً، وَبَنَى بُرْجًا، وَسَلَّمَهُ إِلَى كَرَّامِينَ وَسَافَرَ: يضرب مثلًا عن الله عز وجل أنَّه أعطى بني إسرائيل الأرض والخيرات ليعملوا فيها ويطيعوا الله.
وَلَمَّا قَرُبَ وَقْتُ الأَثْمَارِ أَرْسَلَ عَبِيدَهُ إِلَى الْكَرَّامِينَ لِيَأْخُذَ أَثْمَارَهُ.
فَأَخَذَ الْكَرَّامُونَ عَبِيدَهُ وَجَلَدُوا بَعْضًا وَقَتَلُوا بَعْضًا وَرَجَمُوا بَعْضًا: بنو إسرائيل بدلًا من أداء ما كُلفوا به أفسدوا في الأرض وطغوا: ﴿ثُمَّ أَنتُمْ هَـٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ﴾ 85 سورة البقرة.
فماذا ستكون عقوبة إفسادِهم في الأرض؟
نُكمل معًا لنرى الجواب...
لكن قبل أن نُكمِل بينما كان المسيح يُلقي عليهم هذا المثال كان كهنةُ اليهود جالسين، يسمعون الكلام، ويعرفون أنَّ المسيح يقصِدهم هم... وَلَمَّا سَمِعَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيُّونَ أَمْثَالَهُ، عَرَفُوا أَنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَيْهِمْ.

والآن لننظر جواب سؤال: ما عقوبة إفساد بني إسرائيل في الأرض؟
مَتَى جَاءَ صَاحِبُ الْكَرْمِ، مَاذَا يَفْعَلُ بِأُولَئِكَ الْكَرَّامِينَ: الكرَّامون الذين أفسدوا بدلًا من أن يُصلحوا
قَالُوا لَهُ: أُولئِكَ الأَرْدِيَاءُ يُهْلِكُهُمْ هَلَاكًا رَدِيًّا، وَيُسَلِّمُ الْكَرْمَ إِلَى كَرَّامِينَ آخَرِينَ يُعْطُونَهُ الأَثْمَارَ فِي أَوْقَاتِهَا: انتبهوا! يُسلِّم الكَرْمَ... يُسلِّم الأرضَ لغيرهم... يُسلِّم الرسالة والشريعة لأمةٍ أخرى!
فقَالَ المسيح عليه السلام تأكيدًا على كلامِهم: أَمَا قَرَأْتُمْ قَطُّ فِي الْكُتُبِ: الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ هُوَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ؟
أكَّد المسيح على قولهم قائلًا: الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ هُوَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ!
فيا تُرى مَن هو هذا الحجر الذي رفضه البنَّاؤون؟
الحجر الذي قد صار رأس الزاوية!
الشخص الذي سيظهر من أمةٍ أخرى، والذي سيرفضه بنو إسرائيل، وسيكون رأس الزاوية؟
فكِّروا في هذا الشخص مستحضرينَ حديث النبي محمدٍ صلى الله عليه وسلم؛ الحديث المتفق على صحته في البخاري ومسلم:

إِنَّ مَثَلِي ومَثَلَ الأنْبِياءِ مِن قَبْلِي، كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فأحْسَنَهُ وأَجْمَلَهُ، إلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِن زاوِيَةٍ: موضع لبنة من زاوية... موضع حجر من زاوية... الحجر الذي قد صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ!
فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ به، ويَعْجَبُونَ له، ويقولونَ: هَلّا وُضِعَتْ هذِه اللَّبِنَةُ؟ قالَ: فأنا اللَّبِنَةُ، أي: أنا الْحَجَرُ!
فَأَنَا اللَّبِنَةُ، وَأَنَا خَاتَمُ النبيِّينَ: صلى الله عليه وسلم.
الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ هُوَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ!