الرئيسية صحة الإسلام الإعجازُ العلميُّ
السؤال 49

هل من أمثلة على ثقافة ذاك العصر والأخطاء العلمية الشائعة في ذاك الزمن؟

أرسطو كمثال كان يتخيَّل أنَّ المخَّ هو عبارة عن: مبرد للدم "رادياتير Radiator" بينما القلب مُسخن الدم، هذا كان تصوُّر أرسطو عن المخ.

لم يكن أرسطو يعرف أعصابًا، ولا مراكز إحساس، ولا أيَّ شيءٍ من هذا القبيل.

أرسطو أيضًا كان يتصوَّر أنَّ أسنان المرأة تختلف في العدد عن أسنان الرجل[1].

هذه كانت ثقافة ذاك العصر، تخيَّل لو أنَّ معلومةً كهذه وردت في آيةٍ قرآنيةٍ أو حديثٍ صحيحٍ؟

وأرسطو كان يتخيَّل أنَّ الدودة عندما تكبر فإنها تتحوَّل إلى ثعبان!

قائلُ هذا الكلام هو أرسطو... أكبر رأس علمية في ذاك العصر، والثقافة الأرسطية هي التي كانت منتشرة في الشرق الأوسط، وهي التي كانت تستحوذ على الساحة العلمية في الغرب حتى قرونٍ قليلةٍ مضتْ، وتحديدًا حتى القرن السادس عشر الميلادي[2].

أما أبو الطب أبقراط وهو أعظم أطباء العالم في ذاك الوقت، فكان يتخيل أنَّ الجنين يتشكَّل نتيجة تأثير الماء والهواء والتراب والنار.

بل وكان يتخيَّل أن الجنين يظهر في البداية كقِطعة لحمٍ، وبعد ذلك تَمُرُّ قطعة اللحم هذه بمرحلة تسخين داخل الرحم، ونتيجة عملية التسخين تظهر العظام؛ فالعظام تظهر بتسخين قطعة اللحم داخل الرحم.

هذا أبقراط أكبر أطباء العالم في ذاك الوقت.

وهذا تصوُّر بدائيٌّ عجيب... كان يتصور أنَّ اللحم يجفُّ بالتسخين، وبهذه الطريقة تظهر العظام.

العظام التي كل نتوء فيها يؤدي مهمة مُحددة بمنتهى الضبط المدهش كما يَعرف كلُّ مَن درس علوم التشريح، كان يظن أبقراط أنَّ هذه التفاصيل المعجزة تظهر هكذا بحسب كمية التسخين.

ولا أدري ما مصدر التسخين في رحم المرأة من وجهة نظره؟!

وكان أرسطو يتخيَّل أنَّ النصف العلوي من الجنين ينشأ أولًا، ثم في مرحلةٍ تاليةٍ ينشأ النصف السفلي.

تخيل امرأةً تجهض جنينًا عبارة عن رأسٍ وصدرٍ فقط!

أما جالين أحد أكبر أطباء ذاك العصر وتلميذ أبقراط، فكان يتخيل أنَّ عظام الجنين وأوردته وشرايينه وأعصابه... الأشياء القاسية في الجنين تتشكَّل من مَنيِّ الرجل، بينما تتشكل الأنسجة الرخوة من ماء المرأة، هذا الكلام بحرفه في كتابه On Semen[3].

هذه ثقافة ذاك العصر، وهي نفسها الثقافة المنتشرة في الشرق الأوسط، وقد تأثَّر بهذه الثقافة حتى شُرَّاح الكتب المقدسة، لذلك نجد في التلمود اليهودي نفس كلام جالين بحرفه، دون أي تغيير[4].

جالين أيضًا كان يتخيَّل أنَّ حَيض المرأة يتوقف أثناء الحمل... هل تعرفون لماذا؟

حتى يتم تخزينه داخل الرحم فيتغذى عليه الجنين![5]

دم الحيض هو مصدر غذاء الجنين في تصوُّر جالين!

طبعًا أخطاء فادحة.

وكان جالين كأستاذه أبقراط يعتقد أنَّ الجنين الذَّكَر يأتي من الخصية اليمنى، بينما الجنين الأنثى تأتي من الخصية اليسرى[6].

وظل هذا الاعتقاد سائدًا في العالم حتى قرونٍ قليلةٍ مضت؛ ولذلك كان اليونانيون يربطون الخصية اليسرى تجنبًا لإنجاب البنات، بينما الفرنسيون يزيلونها تمامًا إذا أرادوا أن يكون المولود ذكرًا فقط.

أما عن كيفية نشأة المَنيِّ فكان جالين يتخيَّل أنَّ الدم في طريقه للخصيتين يبدأ في التحوُّل للون الأبيض، وبذلك يظهر المنيُّ![7]

واتفق جالين مع أرسطو على أنَّ الجنين الذَّكَر يكون عن يمين الرحم، بينما الجنين الأنثى عن يسار الرحم[8].

أخطاء كثيرة نقطع اليوم أنَّها مهازل علمية.

تخيَّلْ لو أنَّ خرافةً واحدةً من هذه الخرافات كانت في القرآن الكريم؟

ألم تكن هذه الأخطاء والخرافات هي ثقافة ذاك العصر؟

ألم يكن هؤلاء هم علماء العصر ومثقفوه، وأنعِمْ بالذي ينقل عنهم؟

وإذا انتقلنا للثقافة الآسيوية، فالأوضاع لن تختلف كثيرًا، فالفيدا الهندوسية "كتاب الهندوس المُقدَّس" تقرر أنَّ الأرض يمسك بها ثورٌ![9]

نَعم هناك ثور يمسك بالأرض لئلَّا تتحرك.

هذا الكلام بالحرف مذكورٌ في الـ Atharva Veda:

أما الشمس، فقد ذكرت الريج فيدا أنَّها تُسيرها سبعة أحصنة![10]

هذا الكلام مذكورٌ حتى الساعة: الشمس تَجُرُّها سبعة أحصنة:

وكسوف الشمس يحصل؛ نتيجةً لوجود شبح يُخفي الشمس خلفه![11]

كسوف الشمس بسبب اختفائها خلف شبح، هذا كلام الريج فيدا:

هذه تصوُّرات العالم في ذاك العصر، ولا يوجد كتاب في ذاك الزمن، ولا حتى قبل ثلاثة قرونٍ مضت إلَّا وهو ممتلئ على آخره بأساطير علمية عجيبة.

بل وانظروا إلى تشارلز داروين الذي صنَّف كُتُبه في نظرية التطوُّر قبل قرن ونصف فقط من الآن!

انظروا لهذه الكتب اليوم بمقياس العلم ستجدونها مليئةً بأساطير مضحكة؛ فمثلًا كان تشارلز داروين يؤمن بما يُسمى بالـPangenesis ومعنى هذه الفرضية أنَّ: كل جزء من جسدك تخرج منه جسيمات صغيرة، هذه الجسيمات تذهب للأعضاء التناسلية، فعندما تمارس الرياضة تخرج هذه الجسيمات من العضلات وتذهب للعضو التناسلي، وبالتالي يكتسب ابنك قوة عضلاتك.

لم يكن داروين يعرف شيئًا عن الجينوم أو الـ DNA ولا يعرف أصلًا معنى هذه الكلمات، فتخيَّلَ هو هذه الأسطورة العجيبة الـ Pangenesis.

هذا منذ مائة وخمسين عامًا فقط!، فما بالك بكتابٍ نزل قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام؟!

وما زال هذا الكتاب حتى الساعة كتابُ ربِّنا سبحانه لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ولا من خلفه، وهذا مُحال لو كان قول بشر: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [سورة فصلت: 42].

المراجع

  1. 1 Males have more teeth than femalesAristotle, On the Parts of Animals: Book III.
  2. 2 Aristotle, "Book IV". The History of Animals. Translated by D'Arcy Wentworth Thompson. Oxford: Clarendon Press.
  3. 3 But (the fetus) has first of all the vegetative power, which creates not from blood but from the semen itself artery and vein and nerve, bone and membrane.On Semen, Galen, p.99For all the parts that are fleshy [σαρκώδη] in form were generated from blood [αίματος]; but all that were membranous were drawn out from semen.On Semen, Galen, p.103
  4. 4 There are three partners in man, the Holy One, blessed be He, his father and his mother. His father supplies the semen of the white substance out of which are formed the child’s bones, sinews, nails, the brain in his head and the white in his eye; his mother supplies the semen of the red substance out of which is formed his skin, flesh, hair, blood and the black of his eye;Babylonian Talmud, Nidda 31a
  5. 5 The substance from which the fetus is formed is not merely menstrual blood, as Aristotle maintained, but menstrual blood plus the two semens." On semen, Galen, p 50.
  6. 6 On Book VI of Epid., and Hippocrate, comm. VI.27
  7. 7 Journal of the History of Biology, Vol. 14, P.109نقلًا عن: العلم وحقائقه، د. سامي عامري، ص470.
  8. 8 Ibid., p.302
  9. 9 Atharva Veda 4.11.1 The Bull supports the wide-spread earth
  10. 10 Rig Veda 1.50.8, 1.50.1 O, Bright sun, a chariot named harit with seven horses
  11. 11 Rig Veda 5.40.5-6 O Sūrya, when the Asura’s descendant Svarbhanu, pierced thee through and through with darkness
التالي → 50 - إذَنْ ما أكبر إعجاز علمي في القرآن الكريم؟ ← السابق 48 - لكن كيف نعلم أنَّ ما بين أيدينا هو إعجاز علمي؟