الرئيسية صحة الإسلام كيف ظهر الدِّينُ؟
السؤال 10

لكن العقل يقرر المبادئ الأخلاقية حتى بعيدًا عن الدين؛ أليس كذلك؟

المبادئ الأخلاقية مُستمدَّة من الفطرة المتفقة مع التكليف الديني، وليست مستمدَّة من النشاط الدماغي!

فالنشاط الدماغي هو عبارة عن تبادل أيونات على جدران خلايا عصبية.

والمخُّ لا يحتوي على أكثر من تبادل أيونات ونواقل عصبية!

فالمبادئ الأخلاقية هي نتاج فطرة متفقة مع دين، وليست نتاج نشاط دماغي!

لذلك لو تجاهلَ الإنسانُ الفطرةَ، وعاندَ الدين، ونظرَ لنفسه نظرةً ماديةً مجردةً؛ وحلَّل نشاطه الدماغي تحليلًا ماديًّا، فلن يرصد ساعتها أكثر من: ذرات، وتبادل أيونات، وشحنات كهربية، وفي هذا الإطار ما أيسر أن يُعقلن أية إبادة شمولية!

وهتلر قام بعقلنة: وجوب إبادة الأعراق البشرية الأدنى.

وتمَّت بالفعل إبادة مئات الآلاف من البشر على يد العقلنة النازية المادية.

ويكفيك ببساطة أنْ تقرأ عن مشروع أكتزون تي فيا Aktion T4 والذي أُبيد فيه ثلث مليون إنسان على يد النازي؛ لأن هؤلاء الذين تمَّت إبادتهم يقفون في وجه الانتخاب الطبيعي والبقاء للأصلح!

والإلحاد حتى الساعة يُعقلن قتل الأجنة!

فيُجيز إجهاض الأجنَّة دون أدنى وخْز للضمير.

ويقوم الإلحاد بعقلنة إجهاض الأجنَّة بتحليل مادي عقلاني محايد تمامًا، فيُقرر أنَّ الأجنة تمثل مراحل حيوانية مختلفة Ontogeny recapitulates Phylogeny - وهذه خرافة علمية بالمناسبة لكن الإلحاد يتبناها-، فإذا كانت الأجنَّة بهذه الصوة فما المانع من قتلها؟

وبنفس هذه القياسات يمكن ماديًّا وإلحاديًّا عقلنة إبادة الجنس البشري بنفس درجة إبادة مستعمرة باكتيرية!

فطالما تجاهلتَ الفطرة، وعاندتَ الدين، لن يقف في وجه تدميرك للأرض وما عليها شيءٌ!

فلن تستطيع التأسيس عقليًّا أو علميًّا أو حسيًّا أو فلسفيًّا لأية قيمة أخلاقية أو لأي معنًى غائي.

فتحليل النشاط الدماغي لن يُفرز تعريفًا للخير ولا للشر، فلا يُمكن أن تُستمدَّ المبادئ الأخلاقية من غير الفطرة المتفقة مع الدين!

يعترف الملحد ريتشارد داوكينز بهذه الحقيقة الصعبة فيقول: "من الصعب جدًّا الدفاع عن القيم الأخلاقية المطلقة على أرضيةٍ أخرى غير الدين"[1].

فالنشاط الدماغي والعلم التجريبي والحس والفلسفة، هذه البدائل الأربعة بدائل قاصرة لا تجيب عن سؤال وجودي أو معنًى غائي أو أية قيمة إنسانية.

هذه البدائل تتيح فقط معارف قاصرة لإنتاج مدركات قاصرة لعلاج مشكلات قاصرة كـ: الأكل والسفر والدواء وسبل الراحة.

هذا ما لدى البدائل الأربعة، لذلك فالدين دائمًا يؤكد أنَّ القيم الإنسانية الكلية ومعاني: الغاية والعلة والمعنى والغيب؛ هذه القيم والمعاني لا تنضبط إطلاقًا بأيٍّ من هذه البدائل الأربعة، وإنما تنضبط فقط بنور الوحي... تُضبَط فقط بالرسالة الإلهية التي بثَّها الأنبياء.

ومَن اغترَّ بهذه البدائل الأربعة وحدها يهلِك!

قال الله عز وجل : {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ} [سورة غافر:83].

فالمحتوى العلمي المادي قاصرٌ في جواب أي محتوى كلي وجودي.

المراجع

  1. 1 It is pretty hard to defend absolute morals on grounds other than religious onesthe god Delusion, p.232.
التالي → 11 - لكن هل هذا تقليل من قيمة العلوم التجريبية؟ ← السابق 9 - لكنْ لنفترض أنَّ أحد هذه البدائل الأربعة: العقل والتجربة الع