الله عز وجل منحنا العلم المادي التجريبي القاصر لإجابة حاجات قاصرة كـ: الأكل والاختراع ونقل المعلومات والتواصل وحل المعادلات الرياضية، لكنَّه سبحانه منحنا الوحي والكتب السماوية والرسالات لجواب الأسئلة الكلية.
فلا بد أن نعرف حجم العلوم المادية بجانب الوحي الإلهي!
وأنْ نعلم أنَّ كل مَن تجاهل الجواب الإلهي... الوحي الإلهي... هذه الرسالة الإلهية، فإنه سيصبح أعمى مثل العُميان الستة لا مَحالة؛ مهما تسلَّح بكل العلوم المادية التجريبية!
فلا سبيل لمعرفة معاني التكليف والقيم الإنسانية وغاية الوجود إلا من طريق الوحي والنُّبُوة!
قال ابن تيمية رحمه الله : "لولا الرسالة لم يهتدِ العقل إلى تفاصيل النافع والضار، ولولا الرسالةُ لكان البشر بمنزلة الأنعام بل أشرَّ حالًا منها"[1].
فالرسالة الإلهية ضرورية لمعرفة القيمة والغاية ومعنى الوجود ومعرفة الشريعة!
وبدون الرسالة الإلهية نتحوَّل إلى: أشباح بلا معنًى، كما يقول اللاأدري الشهير كارل ساغان Carl Sagan حين قال: "لا فرق بين الإنسان ماديًّا وبين قطعة حَجَر"[2].

فبدون الوحي الإلهي نتحوَّل إلى ذراتٍ تتلاطم لا أكثر!
فمَن نسيَ غاية وجوده مهما كان متسلحًا بكل علمٍ ماديٍّ وفلسفةٍ، فإنَّه لن يتجاوز مرحلة الحجر أو الحَشَرات، كما يقول الملحد الوجودي سارتر، فقد قال ضمنيًّا: "الإنسان وَفْق نظرة مادية ليس أكثر من حشرة"[3].
فمن يرغب عن الدين يُسفه نفسه.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : "الدنيا كلها ملعونة، معلونٌ ما فيها، إلا ما أشرقت عليه شمس الرسالة، فحاجة الإنسان إلى الرسالة أعظم وأشدُّ من حاجته لكل شيء، ولا بقاء لأهل الأرض إلا ببقاء آثار الرسالات، فإذا دُرست آثار الرسل من الأرض قامت القيامة"[4].
فكل خيرٍ في الأرض هو من بقايا النُّبُوات[5].