لو افترضنا أنَّ العقل أو التجربة أو الحِس أو الفلسفة أجابوا عن شيءٍ من ذلك، فنحن جميعًا سنسخر من الجواب!
نعم هذه هي الحقيقة!
فلا العقل، ولا التجربة، ولا الحس، ولا الفلسفة يستطيعون تقديم تعريف صحيح للأخلاق أو المنفعة أو المضرَّة أو القِيَم الجمالية، أو الصواب أو الخطأ، فلا توجد ذرَّة تحمل معنًى قيميًّا، ولا توجد معادلة رياضية تضع رموزًا لمعاني الأمانة أو الخيانة، ولا يحصل تبادُل أيونات على جدران خلايا مخك العصبية لمعاني الطُّهر، وأيونات ثانية لمعاني العفَّة، وأيونات ثالثة لمعاني النجاسة والفسق!
فهذه مفاهيم وقِيَم ومعانٍ لا يمكن تحليلها عقليًّا أو تجريبيًّا أو حسيًّا أو فلسفيًّا!
يقول شرودنجَر Schrödinger الحائز على نوبل في فيزياء الكم، يقول: "لو حاول العلم التجريبي أنْ يُحلل المعاني الأخلاقية أو الجمالية، فإننا سنستمع إليه لنضحك، لا لنأخذ كلامه على محمل الجد"[1].
فالعلم سيلزَمُ الصمت التام تُجاه هذه الأمور التي لا تخضع لنطاقِ رصده!
فمعاني الصدق والكذب، والصواب والخطأ، والقيمة الجمالية، والمعاني التكليفية، فضلًا عن العالم الغيبي؛ هذه المعاني لا تقع في إطار العالم المادي الذري حتى نُخضعها للعلم التجريبي، أو الحسي، أو التخمين العقلي، أو الفلسفي، فلا تُستنار المعرفة في هذه الجوانب كلها إلا بنور الوحي الإلهي!