الأصنام والأوثان لم تكن تُعبد لذاتها في أيَّة ديانة!
بل هي كانت مجرد وسائط لله!
ولذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : "ومن ظنَّ في عُبَّاد الأصنام أنَّهم كانوا يعتقدون أنها تخلق العالَم، أو أنها تُنزِل المطر، أو أنها تُنبِت النبات، أو تخلُقُ الحيوان أو غير ذلك، فهو جاهلٌ بهم، بل كان قصد عُباد الأوثان لأوثانهم من جنس قصد المشركين بالقبور"[1].
فاتخاذ الأصنام كان من باب تعظيمها وجعلها وسيطًا لله، لكنهم يعلمون أنَّ الله وحده هو الخالق الرازق.
نعم قد ينسبون لها نوعًا من التقدير والتدخُّل في الأقدار، لكنهم يعرفون أنَّ هناك خالقًا واحدًا سبحانه!
فالأصنام كانت من باب الواسطة لله بجهلهم، كما يتقرَّب الجُهَّال للقبور ويجعلونها وسائط لله، ويدْعون صاحب القبر أنْ يشفيهم، أو أنْ يرزُقهم الولد، ويذبحون لصاحب القبر.
فهذا كان حال عُباد الأصنام عبْر العصور، فقد كانت الأصنام في الأصل أسماءً لرجالٍ صالحين اتخذها الناسُ قربي لله وواسطة له.
فغاية دعوة كل الأنبياء هي إعادة الناس للتوحيد النقي، ونزْع هذه الشركيات.
وما كانت هذه الشركيات أكثر من واسطة لله.
ولذلك لم يُنكر كُفار قريش "الله سبحانه" وإنما أنكروا التخلي عن أصنامِهم وشركيَّاتهم.
ولذلك من المعلوم أنَّ أصل دعوة الأنبياء هي في توحيد الألوهية، أي في: "إفرادِ الله بالعبادة" لا في توحيد الربوبية، أي: "إفرادِ الله بالخَلْق"، فكل البشر بفطرتهم وببقايا النُّبُوات لديهم على توحيد الربوبية.
فالكل يؤمن بالله الواحد... لكن أتى الأنبياء لتنقية جناب التوحيد من الشركيات.