الرئيسية صحة الإسلام رسـولُ الْأُميـِّينَ
السؤال 21

هل هناك نصوص أخرى بالبشارات في التوراة؟

النصوصُ كثيرة... نعود للتوراة وتحديدًا لسفر التثنية:

لا تمضي فصولٌ قليلةٌ بعد البشارة بالنبي الذي سيخرج من وسط إخوة بني إسرائيل مثل موسى، لنُفاجأ بنصٍّ آخر يحدد نزول نور الرسالة على فاران التي سكنها إسماعيل عليه السلام !

يقول النصُّ: جَاءَ الرَّبُّ مِنْ سِينَاءَ، وَأَشْرَقَ لَهُمْ مِنْ سَعِيرَ، وَتَلأْلأَ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ، وَأَتَى مِنْ رِبْوَاتِ الْقُدْسِ، وَعَنْ يَمِينِهِ نَارُ شَرِيعَةٍ لَهُمْ.

جَاءَ الرَّبُّ مِنْ سِينَاءَ: هذه شريعة موسى عليه السلام التي تلقَّاها في سيناء!

وَتَلأْلأَ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ: جبل فاران هو المكان الذي سكنه إسماعيل عليه السلام ، وهذا ما تُقرره التوراة بنفسها،

فنقرأ من سفر التكوين الإصحاح الحادي والعشرين: فَسَمِعَ اللهُ صَوْتَ الْغُلَامِ، وَنَادَى مَلَاكُ اللهِ هَاجَرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَقَالَ لَهَا: مَا لَكِ يَا هَاجَرُ؟ لَا تَخَافِي؛ لأَنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ لِصَوْتِ الْغُلَامِ حَيْثُ هُوَ.

قُومِي احْمِلِي الْغُلَامَ، وَشُدِّي يَدَكِ بِهِ؛ لأَنِّي سَأَجْعَلُهُ أُمَّةً عَظِيمَةً.

وَفَتَحَ اللهُ عَيْنَيْهَا، فَأَبْصَرَتْ بِئْرَ مَاءٍ فَذَهَبَتْ وَمَلَأَتِ الْقِرْبَةَ مَاءً وَسَقَتِ الْغُلَامَ.

وَكَانَ اللهُ مَعَ الْغُلَامِ فَكَبِرَ، وَسَكَنَ فِي الْبَرِّيَّةِ، وَكَانَ يَنْمُو رَامِيَ قَوْسٍ.

وَسَكَنَ فِي بَرِّيَّةِ فَارَانَ، وَأَخَذَتْ لَهُ أُمُّهُ زَوْجَةً مِنْ أَرْضِ مِصْرَ.

قال الرب لهاجر احْمِلِي الْغُلَامَ: وهو إسماعيل عليه السلام سَأَجْعَلُهُ أُمَّةً عَظِيمَةً.

فَأَبْصَرَتْ بِئْرَ مَاءٍ: وهو بئر زمزم!

وَكَانَ يَنْمُو رَامِيَ قَوْسٍ: تذكرون حديث النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري: "ارْمُوا بَنِي إسْمَاعِيلَ فإنَّ أبَاكُمْ كانَ رَامِيًا"[1].

فكيف عرف النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ جدَّه الأكبر كان راميًا؟

الشاهد أنَّ إسماعيل سكن في بريَّةِ فاران، وبشَّرت التوراة أنَّه سيأتي نور عظيم من فاران، وهو نور الشريعة!

بالمناسبة نفس هذا النص: الربط بين شريعة موسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم بمكان بعثتهما موجود في القرآن الكريم؛ قال ربُّنا سبحانه: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} [سورة التين: 1-3].

أقسم اللهُ بالرسالة التي جاءت في طور سينين -طور سَيناء- وهي رسالة موسى، والرسالة التي جاءت مرةً أخرى في هذا البلد الأمين وهي رسالة محمد عليهما الصلاة والسلام.

وقد تكرَّر خبر نزول نور الشريعة في بَرِّيَّةِ فَارَانَ أكثر من مرة عبْر أسفار التوراة!

ففي سفر حَبَقُّوق النبي، نجد هذا النص: اللهُ جَاءَ مِنْ تِيمَانَ، وَالْقُدُّوسُ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ سِلَاهْ.

جَلَالُهُ غَطَّى السَّمَاوَاتِ، وَالأَرْضُ امْتَلأَتْ مِنْ تَسْبِيحِهِ.

وَكَانَ لَمَعَانٌ كَالنُّور، لَهُ مِنْ يَدِهِ شُعَاعٌ، وَهُنَاكَ اسْتِتَارُ قُدْرَتِهِ.

قُدَّامَهُ ذَهَبَ الْوَبَأُ، وَعِنْدَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتِ الْحُمَّى.

وَالأَرْضُ امْتَلأَتْ مِنْ تَسْبِيحِهِ: امتلاء الأرض بالتسابيح، وصوت الأذان!

وَكَانَ لَمَعَانٌ كَالنُّور: وصف النبوة بالنور هو وصْف قرآني وتوراتي أيضًا: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا} [سورة النساء: 174].

لَهُ مِنْ يَدِهِ شُعَاعٌ: شعاع الشريعة.

قُدَّامَهُ ذَهَبَ الْوَبَأُ، وَعِنْدَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتِ الْحُمَّى: وهذا ما حصل حين دخل النبيُّ صلى الله عليه وسلم المدينةَ، فخرجت حُمى المدينة من أمامه إلى الجُحفة، وذهب الوبأ... والحديث في البخاري.

لقد أشرق نورُ الرسالة من الموضع الذي سكنه إسماعيلُ عليه السلام ، حيث أنار ببعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم !

المراجع

  1. 1 صحيح البخاري ح:3507.
  2. 2 صحيح البخاري ح:1889.
  3. 3 صحيح البخاري ح:1889.
التالي → 22 - لكن هل تحدَّثت التوراةُ عن نسل إسماعيل الذين سكنوا مكة؟ ← السابق 18 - هل لك بذِكْر أمثلة على ذلك؟