من المُسلَّمات أنَّ التحريف لم يقع في كل التوراة والإنجيل، وإنما في أجزاء منهما.
ولذلك حاكَمَ القرآنُ الكريم أهلَ الكتاب إلى كُتُبهم في أكثر من واقعة.
فقال تعالى: {قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [سورة آل عمران: 93].
وقال سبحانه: {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ} [سورة المائدة: 47].
والنبيُّ صلى الله عليه وسلم حاكَمَ أهلَ التوراة في واقعة الزنا الشهيرة إلى توراتهم؛ فقال صلى الله عليه وسلم : ما تجدون في التوراة على مَن زَنى إذا أُحصِن؟

بل وقد أجاز لنا صلى الله عليه وسلم الحديثَ عن بني إسرائيل، فقال: "حدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج"[1].
وهذه كلها دلائل على أنَّ كُتُب أهل الكتاب تحمل الحقَّ الكثيرَ، ويكفي أنْ يُثبِت القرآنُ الكريم في أكثر من موضع قَبول منهج الاستدلال بباب البشارات عند أهل الكتاب!
وحتى الساعة ما زال في نصوص كتبهم الشيءُ الكثيرُ من البشارات على أنَّ محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم هو نبيُّ آخر الزمان.