الرئيسية صحة الإسلام رسـولُ الْأُميـِّينَ
السؤال 43

لكن ما معنى هيمنة القرآن الكريم على الكتب السابقة "وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ"؟

قال الله عز وجل : {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [سورة المائدة: 48].

ومهيمنًا عليه: القرآن يُبين ويصحح إشكالاتٍ كثيرةً في هذه الأسفار، ويكشف ما أخفَوْهُ من بشارات، ويعيد الناس للتوحيد، ويبين لهم ما خفي وأشكل عليهم، ويصحح ما دسُّوه من أخطاء وتحريفات في هذه الأسفار!

فمثلًا تقول التوراة خطأً وزورًا وتحريفًا أنَّ: سليمان عليه السلام كفر!

فيأتي القرآنُ الكريم مهيمنًا ومصححًا: فيقول الله عز وجل : {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ} [سورة البقرة: 102].

ويقول أهل الكتاب إن المسيح عليه السلام قال لأمه: ما لي ولكِ يا امرأة:

وهي كلمة غريبة... كيف تصدُر من نبي عظيم كالمسيح عليه السلام ؟

حتى إنَّ التفسير التطبيقي للكتاب المقدس يقول إنَّ هذا الردَّ من المسيح عليه السلام على أمه عسيرُ الفهم!

فيأتي القرآن الكريم ليخبرنا بأنَّ المسيح عليه السلام كان برًّا بأمه، فلا ينطق بما يُسيء إليها أبدًا: {وَبَرًّا بِوَالِدَتِي} [سورة مريم: 32].

أيضًا تنسب هذه الأسفار للمسيح عليه السلام أنَّه بُصق في وجهه، ومُزقت ثيابه:

فَعَرَّوْهُ: عرَّوْا المسيح عليه السلام !

وَضَفَرُوا إِكْلِيلًا مِنْ شَوْكٍ وَوَضَعُوهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَصَبَةً فِي يَمِينِهِ وَبَصَقُوا عَلَيْهِ: بصقوا على المسيح!

وَأَخَذُوا الْقَصَبَةَ وَضَرَبُوهُ عَلَى رَأْسِهِ وَبَعْدَ مَا اسْتَهْزَأُوا بِهِ، نَزَعُوا عَنْهُ الرِّدَاءَ.

فيأتي القرآن الكريم ليُصحح كل هذا الفهم!

فشخصٌ آخر هو الذي أُهين.

أما المسيح، فكان وجيهًا عليه السلام لم يُمسَّ بإهانة.

{الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} [سورة آل عمران: 45].

كان وجيهًا عليه السلام .

ومن المفارقات العجيبة في هذه النقطة أنَّه بعد الحرب العالمية الثانية اُكتشفت في مدينة نجع حمادي بصعيد مصر مخطوطاتٌ تعود للقرن الثالث الميلادي، ومن بين هذه المخطوطات وجدوا سفر سيت الكبير، وفي هذا السفر رُوي عن المسيح عليه السلام أنه قال: كان شخص آخر، هو الذي شرِب المرارة والخلَّ، لم أكن أنا... كان آخر هو الذي وضعوا تاج الشوك على رأسه... وكنت أنا مبتهجًا في العُلا أضحك!

فهو عليه السلام كان وجيهًا ولم يُهَنْ.

هذا السفر المكتشف حديثًا يُبين صورة أكَّد عليها القرآن الكريم، وهي أن المسيح عليه السلام لم يُهَنْ!

أيضًا تنسب التوراةُ لله سبحانه وحاشاه أنَّه بعد أنْ خلق السماوات والأرض استراح من عمله!

فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ صَنَعَ الرَّبُّ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ، وَفِي الْيَوْمِ السَّابعِ اسْتَرَاحَ وَتَنَفَّسَ.

فيأتي القرآن الكريم مهيمنًا ومصححًا، فيقول ربُّنا سبحانه: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ} [سورة ق: 38].

ما مسنَّا من نصبٍ ولا تعبٍ.

فالقرآن مُهمين ومُصحح: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ} [سورة النحل: 64].

يقول الطبري في تفسيره: "وما أنـزلنا عليك كتابنا إلا لتبين لهم ما اختلفوا، فتعرِّفهم الصواب منه، والحقَّ من الباطل، وتقيم عليهم بالصواب منه حُجة الله الذي بعثك بها".

فالقرآن يقصُّ على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [سورة النمل: 76].

أيضًا نقرأ في التوراة نصًّا عجيبًا، وهو أنَّ إبراهيم عليه السلام سيكون مباركًا، وأنَّ هناك أُمَّة سوف تباركه، وهذه الأمة التي ستبارك إبراهيم سوف يباركها الله سبحانه!

قال اللهُ لإبراهيم عليه السلام : وَأُبَارِكُ مُبَارِكِيكَ، وَلَاعِنَكَ أَلْعَنُهُ.

فمن يبارك إبراهيم عليه السلام اليوم سوى أمة المسلمين؟

اللهم باركْ على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيدٌ.

نقولها كل يوم سبع عشرة مرة يوميًّا كحدٍ أدنى؛ في كل تشهُّد!

فمَن يبارك إبراهيم عليه السلام اليوم غيرُنا؟

في المقابل جعل النصارى إبراهيم عليه السلام تحت اللعنة!

اعتبروه ملعونًا، ولن ينجوا إلا بفداء يسوع على الصليب!

فصدق ربُّنا: "وَلَاعِنَكَ أَلْعَنُهُ".

فانظروا في الأمم واحكموا: مَن بارك إبراهيم، ومَن حكم عليه أنه تحت اللعنة؟

التالي → 44 - هل من ألغاز عند أهل الكتاب يجيب عنها القرآن الكريم؟ ← السابق 42 - هل من بشارات أخرى في هذه الأسفار غير القانونية؟