هذا السؤال من أصعب الأسئلة في العلم التجريبي الحديث على الإطلاق!
يُقرر واحد من أكبر علماء الأحياء، وهو عالم متخصص في أبحاث بداية الحياة، يُدعى: ستيورات كوفمان.

يقرر أنَّ: "أي شخص يُخبرك أنه يعرف علميًّا كيف بدأت الحياة على الأرض فهو إما: أحمق أو مخادع"[1].
وعلى موقع الساينتيفك أمريكان العلمي العالمي، وتحت مقال بعنوان: "بسست!!! لا تخبر المؤمنين بالخَلْق الإلهي المباشر أن العلماء الماديين ليس لديهم أدنى فكرة عن كيف نشأت الحياة على الأرض.

يسرد الكاتبُ تحت هذا المقال كل فرضيات الملاحدة في هذا الباب، ويُبين سخافتَها!
فقضية كيف بدأت الحياة، قضية لا يمكن تفسيرها وَفقًا للرؤية المادية.
لكن هنا قد يحتجُّ علينا ملحد ويقول: لكن ألستم بهذا تستخدمون مغالطة إله الفجوات!
كلما قَصُر العلم عن شيء قلتم: إذنْ الله هو الذي أوجده!
والجواب: هذا خطأ شديد؛ فنحن نحتجُّ بما نعلم وليس بما نجهل.
نحتجُّ بالنظم المعلوماتية المعقدة الموجودة داخل كل كائن حي.
والمعلومة ليست مادة، المعلومة نتاج خَلْق وصنع وعلم وقدرة وإحاطة.
نحتجُّ بنظام التشفير الرباعي الذي دُونت من خلاله كل المعلومات التي يحتاجها الكائن بمنتهى الضبط قبل أن يظهر!
أربعة مليارات معلومة مُدوَّنة بنظام تشفيري داخل كل خلية من خلاياك؛ إذنْ بالبديهة العقلية هذه المعلومات لا بد لها من موجِد!
فكيف بهذه المعلومات وهي مُشفرة، ثم كيف بها وهي تتحوَّل إلى لحم ودم وأعضاء وهُرمونات ووظائف غاية في الضبط؟
فهذا احتجاج بما نعلم، وهو احتجاج تقوده البديهة العقلية، والذي ينكر مُؤدَّى هذه البديهة هو المطالب بتقديم الدليل ولسنا نحن!
نحن نحتجُّ أيضًا بأننا بكل علومنا وجامعاتنا أصبحنا نُوقن أن المُركبات الكيميائية مهما تعقَّدت لن تُتنج حياة، فكيف ننسب الحياة لبيئة الأرض الأولى، ونحن لم نستطع إيجادها بكل قدراتنا العِلميَّة؟[2]
كيف لهذه الجامعات والمعامل العملاقة والعقول المبهرة كيف لها جميعًا ألَا تعرف كيف تنتج ولو صورة مُبسَّطة من الحياة، ثم يُصرُّ الملحد على أن الحياة نشأت بالصدفة في بيئة الأرض العشوائية الأولى؟
الآن: مَن الذي يُجيب بالفجوات المعرفية نحن أم الذين ألحدوا؟
الذي لا يعرف كيف نشأت الحياة، ولا كيف نشأة المعلومة، ولا كيف ظهرت نظم الكائنات الحية، ولا كيف ظهر الكون نفسه، ثم ينسب كل ما يجهله للطبيعة الأكثر منه جهلًا، هو المتبع للفراغات ولسنا نحن!
إنه يُسلم عقله لفجوات معرفية لا حصر لها.
يُسلم نفسه لفجوات ماضٍ ينسب له هذه المعجزات، وفجوات مستقبلية.
فجوات مستقبلية حين يقول: ربما في المستقبل نعرف كيف حصلت هذه المعجزات Future Gaps!
الملحد يعيش في عالم معرفي مليء بالفجوات!
بينما نحن نحتجُّ بما نعلم، نحتجُّ بما رصدناه من نظم معلوماتية، نحتج بالحقائق والنتائج التي أفادها العقل بالنظر والبحث.
وهكذا تبين أنَّ المؤمن يُسلم بالدليل، بينما الملحد يُسلم بالوهم والأمل والتخمينات البعيدة، فالملحد يقوم بترحيل مشكلاته إلى حيث نكون غير موجودين!
يضعون أيَّة افتراضات مستقبلية تناقض ما تحت أيديهم، بينما المؤمن يُسلم بالبراهين والدلائل التي تحت يده.
إذنْ الذي يُنكر إلزام التصميم والمعلوماتية المحيطة بنا في دلالتها على الخَلْق والإتقان هو المُطالَب بتقديم الدليل ولسنا نحن!