الرئيسية الكون والحياة
السؤال 25

لكن ماذا عن مشروع ريتشارد دوكينز Richard Dawkins عندما حاول تفسير ظهور الشفرة الجينية بالصدفة؟

حاول الملحد الشهير ريتشارد دوكينز بصحبة برنامج لمبرمج يُدعى ريتشارد هارديسن Richard Hardison حاول أن يتجاوز معضلة التشفير الجيني بلُعبة مضحكة فقال: سنقوم بإدخال حروف إحدى الجُمل في برنامج ريتشارد هارديسن، وسننظر كم يستغرق البرنامج لإنشاء هذه الجملة!

وبالتالي بنفس القياس سنتوقع الوقت الذي يستغرقه ظهور جزء من النظام المعلوماتي الذي يحمله أحد الجينات.

وفكرة برنامج ريتشارد هارديسن بإيجاز هي أنَّ: البرنامج يقوم بعرض الحروف عشوائيًّا للبحث عن الحرف الصحيح المطلوب، فإذا وصل للحرف الصحيح المطلوب فإنه سيحتفظ به ثم يبدأ رحلة بحث جديدة عن الحرف الصحيح التالي، وهكذا حتى تكتمل الجملة[1].

لكن يا تُرى! كم عدد المغالطات التي ارتكبها ريتشارد دوكينز في هذا المثال؟

لم يقل لنا دوكينز فلتة العقلاء: ماذا سيحدث لو تمَّ الاحتفاظ بحرف خاطئ؟

أليس من الطبيعي أن يتوقف البرنامج عن العمل، وليس أن يبدأ في البحث عن الحرف الصحيح مرةً أخرى؟

لم يقل لنا أيضًا: ما هي الآلية التي ستُعيد الحروف وتنتقي بينها؟

ثم المشكلة الأكبر: ما معنى تشكُّل عشرة حروف في كائن لم يظهر بعد؟

لا معنى لوجود هذه الحروف ولا قيمة وظيفية لها ليتم الاحتفاظ بها أصلًا!

ثم كيف تتحوَّل الحروف إلى حياة؟

ثم والأهمُّ مما سبق: برنامج الكمبيوتر يحتاج لقدرة وعلم وتصميم وإرادة وصنع وضبط ومعايرة دقيقة، فلماذا اشترط دوكينز ذلك في تجربته، ورفض أن ينسبه للخالق في بيئة الأرض الأولى؟

ثم كيف عرف الكائن الذي لم يظهر بعدُ، كيف عرف بحاجته إلى هذه الأحرف بعينها؟

بل والأغرب أنَّه سيحتفظ بالصحيح ويترك الخطأ، مع أنَّ الكائن لم يوجد بعدُ!

ريتشارد دوكينز بهذه التجربة التي فيها يقوم البرنامج بفحص الحروف واختيار المطلوب هو بهذه التجربة تجاوز فكرة العشوائية، وقرَّر ضرورة التصميم المُسبَق، فالقضية عِلم وقدرة وإرادة مُسبَقة، وليست عشواء أو لاعقلانية.

ثم أليس من المفترض أن يكون التطوُّر بلا أي دور إنشائي؟

فكيف يحذف البرنامج الحروف الخطأ، ويبني على الجمع السابق للحروف الصحيحة؟

هذا الفعل لا يوجد في الطبيعة؛ لأن كل واقعة في عالم الاحتمالات في الطبيعة هي واقعة مستقلَّة Independent Event.

هي واقعة لا عَلاقة لها بسابقتها!

فحرف خطأ يعني انتهى الموضوع وتوقَّف العمل!

محاولة ريتشارد دواكينز تجعلك تقطع أن دُعاة النظرية يضعون فروضًا وتخميناتٍ لا عَلاقة لها بأرض الواقع ولا بحقيقة ما يحصل في الطبيعة!

فريتشارد دوكينز يطلب هدفا مُحددًا منذ البداية يسعى البرنامج إليه، وفي كل مرَّة يقوم الكمبيوتر بمقارنة النتائج وفحصها للاحتفاظ بالحروف المبرمجة لديه واستبعاد الباقي، إنه تدبير وعناية ورعاية خاصة وإرادة وحكمة وقصد!

وهذا غاية ما يُحدثكم عنه المؤمن في قضية الخَلْق[2].

المراجع

  1. 1 https://www.youtube.com/watch?v=AXxCsHGIxww
  2. 2 لست ملحدًا... لماذا؟ كريم فرحات، مكتبة نهضة مصر.
التالي → 26 - لكن ألا تحمل الطبيعة صورًا مُعقَّدة وصورًا أقلَّ تعقيدًا من ← السابق 24 - لكن ما زال البعض يعتقد أن العلم استطاع إيجاد حياة كما في تجر