في قوله تعالى: (وَاضْرِبُوهُنَّ} يطرح الملحد شبهته بأسلوبٍ ماكرٍ؛ إذ يستحضر حالات لرجال يبطشون بنسائهم... رجال ظلمة فَسدة، فيأتي الملحد ويربط بين هذه الحالات التي فيها ظُلم بَيِّن للمرأة وفساد ظاهر وبين الآية الكريمة.
فالملاحدة يتاجرون بظلم وفساد بعض الأزواج.
فالآية الكريمة: (وَاضْرِبُوهُنَّ} هي في حالة واحدة، ولها تطبيق واحد فقط.
الآية في حالة الناشز، وهي الحالة الوحيدة: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ}.
والناشز هي: التي تعصي زوجها، ولا تطيعه، وتؤذيه بلسانها أو بيدها.
وهذه هي الحالة الوحيدة.
إذن ما هي طريقة التعامل مع هذه الحالة؟
والجواب: التطبيق الوحيد للتعامل مع هذه الحالة بعد النصيحة والهجر في الفراش: (فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ} يتبقَّى بعد هذه الأمور ليس الإيلام الجسدي فضلًا عن التعذيب أو هذه المفاسد، وإنما المقصود من قوله تعالى: (وَاضْرِبُوهُنَّ} هو: إظهار حق الرجل بالطاعة، وإظهار أنَّ له حقوقًا على زوجته[1].
إذن ليس المقصود في قوله تعالى: (وَاضْرِبُوهُنَّ} الإيلام الجسدي، وإنما إظهار حق الرجل بالطاعة؛ ولذلك عامة مفسري السلف كابن عباس وعطاء يقولون: "الضرب بالسواك وشبهه".
قال ابن عباس: بالسواك ونحوِه"[2].
فالضرب بالسواك لا يؤلم الصبي فضلًا عن غيره، فليس المقصود: الإيلام الجسدي، وإنما المقصود هو فقط كما قلنا: إظهار حق الرجل بالطاعة.
الله عَليٌّ كبيرٌ، فإياك أن تظلمها، وفي هذا تحذير للزوج لئلا يستخدم قوته مع المرأة أو يؤذيها.
ومن يلجأ لضرب زوجته فهو ليس من خيار المسلمين.
قال النبي صلى الله عليه وسلم : "ليسَ أولئِكَ بخيارِكُم"[3].
فخيارُكم مَنْ لا يَضْرِبون نِساءَهُم.
وفي هذا بيانُ فضيلةِ مُعامَلةِ النِّساءِ بالحُسْنى، والصَّبرِ عليهنَّ.
ولذلك كما في حديث مسلم: "ما ضَرَبَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم شيئًا قَطُّ بيَدِهِ، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا خَادِمًا"[4].
وقال صلى الله عليه وسلم : "إنَّ مِن أكملِ المؤمنينَ إيمانًا أحسنَهم خُلقًا وألطفَهم بأهلِهِ"[5].
وقال صلى الله عليه وسلم : "خيارُكُم خيارُكُم لنسائِهِم"[6].
فإن ظلَّت على نشوزها بعد النصيحة والموعظة والصبر يهجرها في الفراش، فإن أصرَّت على النشوز والتعدّي عليه، تأتي المرحلة الثالثة: (وَاضْرِبُوهُنَّ} والمقصود ليس الإيلام الجسدي، فضرب السواك لا يؤلم الطفل، وإنما المقصود كما قلنا إثبات حقِّهِ في الطاعة.