ج: النسوية هي فلسفةٌ؛ لتثوير المرأة على الرجل، وقد اكتوى بهذه الفلسفة النساء قبل الرجال.
وفي العام الماضي خرجت إيمي ماسترين Amy Mastrine وهي نسوية أمريكية مُتعصبة خرجت لتقول معترفةً: "نظام سيادة الرجل على المجتمع يحمي المرأة أكثر من نظام النسوية".

وتُقرر ماسترين أنها كانت نسويةً متعصبة وداعية لتحطيم منظومة سيادة الرجل على المجتمع، ونتيجةً لتعصُّبها للنسوية تركت مدينتها الصغيرة، وذهبت إلى سان فرانسيسكو حيث عاصمة النسوية.

وهناك في سان فرانسيسكو تكتشف ماسترين المفارقة العجيبة:
نظام سيادة الرجل الذي تركته خلفها لم يكن يُهين المرأة، وإنما كان يحميها.
تقول: اكتشفْتُ في سان فرانسيسكو أنَّه لا يوجد حماية، ليس هناك غطاءٌ من الرجال الصالحين للدفاع عني، فالجريمة هنا في كل مكان.
وبالمناسبة سان فرانسيسكو هي: عاصمة الجريمةِ.

في سان فرانسيسكو جرائمُ في كل مكان، وكل إنسان يدافع عن نفسه بقوته العضلية.
وتعترف ماسترين: "بما أنَّ المرأة في طبيعتها أضعف جسديًّا من الرجل، فكان الاعتداء علينا سهل جدًّا في كل مكان، ولا توجد امرأة قابلتها لم يتمَّ الاعتداء عليها، وهنا تذكرتُ المقولة التي تقول: لا يحميك من الرجل السيئ إلا الرجل الصالح".

تقول ماسترين في نظام سيادة الرجل ذاك النظام الذي أرادت أن تحطمه: في هذا النظام يشعر الرجل بالمسؤولية تجاه حماية المرأة والأطفال.
نظام سيادة الرجل يعني: حماية المرأة والطفل.

ثم تختم كلامها فتقول: نظام سيادة الرجل يُعطي المرأة حرية أكثر من النسوية.
في النظام النسوي أنتِ مضطرَّة للنظر خلفك في كل لحظة.

احتاجت ماسترين أن تسافر ثلاثة آلاف ميل؛ لتكتشف أنَّ نظام سيادة الرجل أفضلُ لها من النسوية.

عادت ماسترين لبلدتها سريعًا، وعادت للشعور بالأمان في ظل نظام سيادة الرجل الذي يحمي المرأة ويحرص عليها.
وبإمكان ماسترين الآن النومُ مطمئنةً في وجود رجال طيبين دائمًا من حولنا.
مشكلة النسوية أنها فلسفة مليئة بالإشكالات والكوارث، ولا يعي هذه الكوارث إلا مَن اكتوى بنارها، ثم صار صادقًا مع نفسه.
فالفيمينزم Feminism أو النسوية هي أيديولوجيا كاملة، ولا عَلاقة لها بمناصَرة حقوق المرأة، فهي أيديولوجيا تعطي تصورًا كاملًا للوجود من منظور نِسوي.
وكلمة الفيمينزم Feminism: هذه اللاحقة "ism" هي لاحقة تأتي في آخر الكلمة لتعني: "أيديولوجيا".
فالنسوية تريد رؤية شمولية للعالم، بل هي إعادة رؤية العالم وَفْق نظرتها هي.
لذلك فهي أيديولوجية متكاملة كالشيوعية والنازية والداروينية، إنها تريد إعادة رسم العالم، ورسم الاقتصاد، ورسم السياسة، ورسم التعليم، ورسم الثقافة، ورسم كل شيء وَفْقًا للأيديولوجيا الخاصة بها!
إنها تريد مركزية النسوية في قراءة كل شيء.
إذن أُولى الحقائق التي لا بد أن نعرفها عن النسوية، أنَّ النسوية هي: أيديولوجيا مكتملة الأركان.
أما الحقيقة الثانية في النسوية، فهي أنَّها: لا تعني الانتصار لمفهوم الأنوثة.
بل في الواقع أن النسوية لا عَلاقة لها بالأنوثة.
إن النسوية على العكس تمامًا من الأنوثة.
فحتى تُحقق النسوية أيديولوجيَّتها المستقلَّة: جعلت ما يحققه الرجل هو مرادُها.
فانظر لهذه المفارقة العجيبة: يظن الناس أنَّ النسوية هي تحقيق لمفهوم الأنوثة، لكنها في الواقع تجعل معيار النجاح هو تحقيق ما يُحققه الرجل.
فأصل النسوية وأصل الفيمينزم يقوم على الإعجاب بالذكورة واحتقار الأنوثة.
غاية الفيمينزم: تحقيق ما حقَّق الرجل.
فالفيمينزم ليست مناصِرةً لحقوق المرأة، بل هي: كبْت للمرأة، وإخفاء لمعالم المرأة، واعتراف بعلو القِيم الذكورية.
فهذه من أعجب المفارقات أن يكون تيار الفيمينزم في حقيقته مجرد تيَّار يدعو لإلغاء المرأة لصالح الرجل، ولصالح القيم الذكورية، والنجاحات الذكورية، والانتصارات الذكورية.
وكأن تيار الفيمينزم استقرَّ في وعيه أن المرأة كائن ضعيف، وحتى ينصلح هذا الكائن الضعيف لا بد أن يكون رجلًا.
فلا بد أن تتقمَّص النسوية الشخصية الذكورية، وأن تُحقق النجاح الذكوري.
فالنسوية هي تيار يدعو ظاهريًّا للهجوم على الرجل، وكراهية الرجل، لكنها في الواقع تَنشُدُ كلَّ ما حقَّق الرجل.
النسوية تريد أن تمحو كل خصائص المرأة، وأن تمحو كل ما يميز المرأة، وأن تمحو طبيعة المرأة، وأن تمسخ خِلقة المرأة، وأن تمسخ فطرة المرأة، وأن تمسخ نفسية المرأة، حتى تصبح المرأة في الأخير: رجلًا بجسد أنثى!
فمَن تدبَّر حال النسوية سيجد أنها تدعو المرأة لتكفر بالأنثى، وتكفر بما استقرَّ في فطرتها كأنثى!
فهي تدعو المرأة لتصبح رجلًا بطموحات الرجل، وأمنيات الرجل، وقيم الرجل، وهذه قمة الفيمينزم.
النسويات يُرِدْنَ من المرأة أن تعيش بقلبٍ ذكوري، وبطموحاتٍ ذكورية.
بل ووصل الأمر ببعضهن أنهنَّ يُردن من المرأة أن تعيش حتى بطبيعة الجسد الذكورية، فبعضهن ترفض وضع المكياج والتجمُّل، وبعضهن وصل بهن الحال إلى رفض إزالة الشعر من الجسد وصِرن يدعون لذلك.
فالذكورية مُضخَّمة في الفيمنيزم تضخُّمًا غريبًا، فعندهن احتقار غير طبيعي للأنوثة!
وتقوم فلسفة النسوية على مقدمة أنَّ: الذكر أقوى من الأنثى، وأن الذكر متميز عن الأنثى، وأن الذكر أفضل من الأنثى، وبالتالي فحقوق الرجل، وعمل الرجل، وطريقة تفكير الرجل، وميادين عمل الرجل هي المعيار الذي تريد أن تصل إليه الفيمينزم.
فالفيمينزم تجعل الرجل هو السوبر مان، والغاية أن تصير مثله!
إنَّ الرجل في الفيمينزم هو: النموذج المذهل.
فانتصار الفيمينزم يكون بالقدر الذي تقترب فيه من الرجل، ويكون بإلغاء المرأة لصالح الرجل.
وهذا في الحقيقة: مسخ للمرأة، وليس انتصارًا لها... هذا تدمير لغريزة المرأة وطبيعة المرأة.
وهذا التصوُّر في الواقع يؤدي إلى قهر المرأة، ويدفعها لترتدي ثوبًا غير ثوبِها.
والنهاية تدمير نفسيتها.

فالنسوية تجعل المرأة بائسةً، كما تقول سوزان فنكر Suzanne Venker، فهي تجعل الفتاة في النهاية تكره نفسها وتكره كونها أنثى.
وكلما تعمَّقت الفتاة في النسوية استشعرت الدونية، واحتقرت جسدها، واحتقرت نفسها.

فعندما يكون معيار نجاحِك، ومعيار انتصاركِ، ومعيار تقدمكِ هو أن تَصلي إلى ما وصل إليه الرجل، فإنَّ هذا يعني أنك تمارسين ضمنيًّا التمييز ضد الأنثى، واحتقار الأنثى، وكأنك تُقررين دونية الأنثى.
لذلك فالنسوية تؤدي لتدمير نفسية المرأة، وتشويه نفسية من يعتنقها مع الوقت.
إذن الحقيقة الثانية في النسوية أنها: تمييز ضد الأنثى.
أما الحقيقة الثالثة في النسوية فهي أنَّها: تُرسخ في أذهان النساء أنَّ الذكور يتآمرون عليهنَّ عبر التاريخ، حتى يكونَ كلُّ شيءٍ ذكوريًّا.
فالرجال يتآمرون على الأنثى.
وهذه الفكرة فكرة التآمر، وأنَّ الناس مِن حول الفتاة أباها وأخاها وكلَّ رجل مِن حولها يتآمر عليها، هذه الفكرة في الأصل هي: اضطراب عقلي يُسمَّى البارانويا Paranoia أو الذُّهان أو جنون الارتياب.
وهذا مرض معروف في الطب النفسي، فهو نمط تفكير يَشعر فيه المريض بأنَّ المحيطين به يتآمرون عليه، ويقوم المريض بتحليل كل تصرُّف من تصرُّفاتهم بناءً على هذا النمط التفكيري.
فالرجل يفعل كذا وكذا حتى تَسود قِيمه الذكورية.
والرجل يقنعني أنه يحبني حتى يفرض سيطرته.
وهذه الفكرة التآمرية هي أحد الأمراض النفسية الشهيرة.
فالنسوية تريد من كل الفتيات أن تصبحن مريضات نفسيًّا بمرض البارانويا.
فالنسوية تطلب من الأنثى أن تفقد الثقة في المحيطين بها تمامًا، والنسوية تنعت الرجل بـ: الكاذب والخائن والغادر، بينما المرأة هي في كل الحالات ودائمًا هي: الصادقة والبريئة والمضطهدة.
إنَّ النسوية تستخدم هذا الأسلوب حتى تتكوَّن حالة التمرُّد لدى الفتاة، فتثور على الرجل، ثم تنزع طاعة ولي أمرها، ثم تتمرَّد على أسرتها، ثم تثور على كل شيء.
والآن دعونا نستعرض أعراض مرض البارانويا، وسوف تجد كلُّ نسوية أن كل هذه الأعراض تعاني منها:
أعراض البارانويا:
1- الارتياب والشك من أفعال المحيطين: فهي تستشعر أنَّ المحيطين بها يتآمرون عليها؛ لتسود قيمهم هم.
2- عدم الوثوق بالآخرين.
3- تتحوَّل مع الوقت إلى شخصية عدائية.
4- سهولة الشعور بالإهانة: فهي تتحسَّس دائمًا لأية كلمة تصدر من الرجل.
5- تعتقد دائمًا أنها على صواب.
6- لا تقبل المسامحة: صِدامية.
7- تعتقد بوجود معانٍ خفية وراء التصرُّفات العادية.
8- العزلة عن المحيطين بها.
هذه أعراض البارانويا في الطب النفسي الحديث.
فهل يوجد عَرَضٌ واحدٌ من هذه الأعراض ليس عند النسويات؟

فالنسوية تُولِّد شخصيات ذهانية، حيث تعيش عالمًا تآمريًّا، فتنخرط الفتاة المتأثرة بالخطاب النسوي مع الوقت في العزلة التامة، والعدائية الشديدة للرجل.
إذن الحقيقة الثالثة في النسوية أنها: حالة ذُهانية تعيش بارانويا ارتيابية منفصلة تمامًا عن العالم.
الحقيقة الرابعة في النسوية أن: النسوية ليست لمجرد تحقيق مكاسب المرأة، وإنما الهدف المباشر منها هو توسيع رقعة الخلاف بينها وبين الرجل، ثم في مرحلة تالية إقصاء الرجل تمامًا من الساحة.
فهدف النسوية: تثوير المرأة على الرجل

فالنسوية هي فلسفة إقصائية تُثير فئةً من الناس ضد فئةٍ أخرى؛ لتحل محلها لا أكثر.
وهذه عادة الفلسفات الشمولية والأيديولوجيات التي نشأت في مِظلة العلمانية، أنها فلسفات إقصائية.
فالشيوعية إقصائية لأصحاب رأس المال لتحلَّ محلهم.
والنازية إقصائية للأعراق الأدنى لتحلَّ محلهم.
والنسوية كذلك إقصائية للرجال لتحلَّ محلهم.
فالنسوية تهدف إلى تحقيق ما قام الرجل بتحقيقه، ومن ثَمَّ إزاحته من الساحة تمامًا.
فهي فلسفة إقصائية.
إنَّ تثوير المرأة على الرجل هو شيء مُدمر لنفسية الرجل والمرأة.
هذا التثوير يُحوِّل المرأة لكائن عدائي كاره مُنفِّر، تَلعن الرجل صباح مساء.
فالنسوية تُشوِّه صورة الرجل في أذهان المراهقات، وتحطم القدوة في حياتهن.
والنسوية تُخوِّن أولياء الأمور.
إنَّ غرس كراهية الرجل في ذهن الفتيات يجعلهن مع الوقت يتمرَّدن بسهولة على كل القيم، وعلى كل شيء.
ليس من السهل أبدًا تدمير قيمة الرجل في ذهن الفتاة... تدمير قيمة الأب... تدمير قيمة المُربي... تدمير قيمة الأخ... تدمير قيمة العالِم... تدمير قيمة ولي الأمر... تدمير قيمة الدعاة إلى الله، هذا الأمر ليس بيسير ولا هيِّن على الإطلاق لا عند الله، ولا على الفتاة، هذا الأمر يُدمِّر نفسية الفتاة، وأخلاق الفتاة، ويؤدي للكفر بالله.
فتدمير قيمة الرجل في ذهن الفتاة هو تدمير حقيقيٌّ للرجل والمرأة على حدٍّ سواءٍ، ويكتوي بنار هذا التدمير كل أحد.
إذن الحقيقة الرابعة في النسوية أنها: فلسفة إقصائية، تُقصي الرجل وتُخوِّن الرجل، وتُدمِّر نموذج القدوة، وتهدم نفسية الفتاة وقيمها.
الحقيقة الخامسة في النسوية، وهي أخطر حقيقة على الإطلاق، وأهمُّ إشكالية في النسوية على الإطلاق، ألا وهي أنَّ: النسوية تستلزم الردَّة عن دين الله عز وجل ، وتستلزم الكفر بالإسلام، وتستلزم الإلحاد.
وهذه من تَبِعات النسوية ولا بدَّ.
فالنسوية إما أنها تتخذ مرجعيَّتها من الأنثى، أو تتخذ مرجعيَّتها من الدين والقرآن والنبي والوحي الإلهي.
ليس هناك بديل آخر.
فإما أن تكون مرجعية النسوية: الأنثى، وإما أن تكون مرجعيتها: الدين والإسلام!
فأيهما تختار؟
لو كانت مرجعيتها الأنثى، فهي حكمت بنفسِها على نفسِها أن دينَها هو: النسوية، ولو كان مرجعُها: الوحي الإلهي فهذه ليست بنِسوية، ولا عَلاقة لها بالنسوية.
فالنسوية لا تكون نسوية إلا بجعل المرجعية هي: الأنثى.
فالأنثى هي مرجع النسوية في القيمة، وفي السلوك، وفي التصوُّر.
وبالتالي تصير النسوية دينًا.
النصارى لا يعبدون أحبارهم، ولا يعبدون رهبانهم، لكنهم لما جعلوا أحبارهم مصدرًا للقيمة، ومصدرًا للتصوُّر، وما أحلُّوه صار حلالًا، وما حرَّموه صار حرامًا، فتلك أصبحت عبادتهم إياهم.
وهذا هو تفسير الآية بإجماع المفسرين.
فما تجيزه النسوية صار جائزًا عند النسويات، وما تمنعه صار ممنوعًا، فهذا هو الدين.
فإما أنْ تتخذي الدين مرجعيتُك، والنص الإلهي مرجعك، وإما أن تتخذي النسوية مرجعك.
فهل النسوية تُسلِّم لشرع الله في كل ما أمرٍ ونهيٍ؟
النسوية لا تقوم أصلًا إلا على ما تراه هي لنفسها.
ولذلك لا يوجد شيء يُسمَّى "نسوية مسلمة"، كما أنه لا يوجد شيء يُسمَّى "ماركسية مسلمة"، أو "إلحاد إسلامي".
فالإسلام دين، والنسوية دين آخر تمامًا.
النسوية تُحِلُّ ما حرَّم الله، وتُحل إسقاط الولاية: ولاية الرجل في الزواج وفي غيره، وتُحل الشذوذ، وتُحل التبرُّج، وتُحل الفواحش، وتُحل كثيرًا من المحرمات المعلوم من الدين بالضرورة تحريمها.
وهي كذلك تُحرِّم كثيرًا مما أحلَّ الله كـ: التعدُّد للرجل وغير ذلك.
إذن فالحقيقة الخامسة في النسوية هي أنَّها: لا تكون نسوية إلا بكراهية بعض ما أنزل الله، وتحليل بعض ما حرَّم الله وهي بهذا إلحاد، وكفرٌ أكبرُ، وردَّة عن دين الإسلام.
فالنسوية إلحاد.
الحقيقة السادسة أنَّ: الإنسان خُلِقَ مكلَّفًا، وخُلق ليُختبَر، ثم يموت ويُحاسَب على كل ما قدَّم، هكذا فُطِر الإنسان، وبهذا كُلِّف، وعلى هذا أرسل الله الرسل، وأنزل الكتب، وأقام البينات.
فمعيار نجاح الإنسان هو: التقوى، وليس المصلحة المادية أو المكاسب الدنيوية.
معيار النجاح الحقيقي هو: التسليم للأحكام الشرعية، والتسليم التامُّ لله في كل ما أمر ونَهى.
وهذا هو المفترض أن يكون حال الإنسان.
لكن النسوية لم يكن هذا همَّها يومًا ما.
فالنسوية جعلت النجاحات الدنيوية هي: غاية الوجود، ومنتهى المراد.
إنَّ منتهى الطرح النسوي هو: تحقيق مصالح دنيوية؛ سواءً اتفقنا مع هذه المصالح أو اختلفنا معها، لكن في الأخير تبقى غاية النسوية هي: الدنيا.
لكن هذا معيار نجاح تافه، وبلا قيمة، فماذا يستفيد الإنسان إذا ربح العالم وخسر دينه؟
هذا معيار نجاح، لا وزن له عند الله.
وليست عمارة الدنيا، وليس النجاح المادي ممدوحًا في ذاته أو غايةً في ذاته، وإنما فقط يُمدح النجاح الدنيوي بقدر تزكيته بالوحي الإلهي، وبقدر تطبيق الدين فيه، وبقدر انتفاعكِ به أخرويًّا، وبقدر ما تستخدمينه في نفع الناس وصلاح أحوالهم لله.
المشكلة أنَّ نظرة النسوية، وغاية النسوية هي نظرة مادية مجرَّدة خالية من أية غاية إيمانية أو تزكية أخلاقية.
فالنسوية في الواقع هي: فلسفة مادية مَصلحية دون وضع أي اعتبار للقيم الإيمانية.
وهذه هي الحقيقة السادسة في النسوية أنها: مذهب مصلحيٌّ نفعيٌّ ماديٌّ بلا أية تزكية إيمانية.
الحقيقة السابعة في النسوية أنَّها: تحالفت مع الشيطان، وتحالفت مع كل تعاليم الشيطان.
فهي تحالفت مع المثلية الجنسية، وأصبحت اليوم مشغولةً بشدَّةٍ بموضوع الشذوذ الجنسي، والشواذ جنسيًّا، وهي لا بد أن تنشغل بهذا الموضوع.
فالشذوذ الجنسي في المثلية ليس قضية هامشية، بل هو لُبُّ النسوية.
لأن من تبِعات تثوير المرأة على الرجل، ومن تبعات إقصاء الرجل من حياة المرأة، ومن تبعات التركيز فقط على المرأة، من تبعات كل ذلك أن يتمَّ: إيجاد بديل للرجل.
فيصير الشذوذ الجنسي هو البديل المتاح.
بل والنسوية أيضًا تُحرِّض الرجال على الشذوذ حتى يستغنوا عن الأنثى.
والنسوية ترى أن الشذوذ أمرٌ حلالٌ، وليس فيه أي مشكلة، وهذا الأمر بحد ذاته ردَّة عن الإسلام.
فاعتقاد الفتاة النسوية أن الشذوذ الجنسي أمرٌ حلالٌ هذه ردَّة عن الإسلام، وكفر بالله عز وجل .
والنسوية دائمًا مهمومة بالهُوية الجنسية والجندر.
فالنسوية تحالفت وآزرت الهوية الجنسية والجندر.
والنسوية تحالفت مع الإجهاض، ودائمًا تخرج المسيرات من النسويات في الغرب لمنع تجريم الإجهاض.
وتحمل المتظاهرات لافتات: الإجهاض حقٌّ.
هذا جسدك أنتِ، هذا اختيارك أنتِ.

فالنسوية قامت بتحويل المرأة إلى آلة قتل باردة.
تقتل جنينها بدمٍ باردٍ.
وهذا منطق إلحادي... منطق القوي يقتُلُ الضعيف، فهنا الجنين الضعيف لا يملك القوة التي يدافع بها عن حقه في الحياة فيُقتل طالما كان غير مرغوبٍ فيه.
والنسوية تحالفت مع التحرُّر الجنسي بكل صوره.
والنسوية تُحارب الأمومة، وتطالب بتحرير المرأة من الأمومة.
والنسوية تُشرعِنُ قضايا الرحم الصناعي، والنيابة في الحمل.
كل هذه الأمور تعرفها كل نسوية جيدًا.
وهذه والله كلُّها أمور ليست في مصلحتها، فحتى على المستوى الدنيوي هذه الأمور تُدمر المرأة، وتُدمر طبيعة المرأة، وتجعلها سلعة مُستغلَّة في يد الرأسمالية الغربية، وأسواق الإباحية العالمية.

النسوية تؤدي إلى اختفاء مفهوم الأنثى!
إذن الحقيقة السابعة في النسوية أنها: تحالفت مع كل صور الشذوذ والفاحشة، وبرَّرت لها، وبرَّرت لقتل الأجنة بدم بارد.
والخلاصة أن النسوية تُبرر لـ:
1- القتل: قتل الأجنة.
2- الفاحشة: كل صور الزنا والشذوذ.
3- الكفر: تحليل ما حرم الله.
وهذا مثلث الشيطان الذي هو مُنتهى طموح الشيطان من الإنسان.
ماذا يريد الشيطان أكثر من هذا من ابن آدم؟

النسوية هي دينُ الشيطان، تم التبرير له بأنَّه مذهب يريد نصرة المرأة المضطهدة، والشيطان يقف بعيدًا يضحك.
لا يجتمع إسلام ونسوية في قلب امرأة مسلمة.
في القضايا العَقدية الأمرُ دينٌ، ولا يحتمل التنازلات.
إما إيمان أو كفر... إما جنَّة أو نار.
إما تسليم لشرع الله ورضًا بوحيّه، أو كفر وردَّة وتمرُّد على دين الله.
الإسلام يعني: التمركز حول التسليم لشرع الله.
النسوية تعني: التمركز حول الأنثى.
فاختاري بين الديانتَينِ... اختاري بين العقيدتَينِ.
النسوية هي دين الشيطان بمثلث الردَّة، وإباحة القتل، والفواحش.
النسوية حوَّلت البيوت الهادئة إلى حلبة صراع بين الرجل والمرأة.
النسوية فلسفة يُراد لها أن تنتشر بين بناتنا بصور مختلفة خبيثة كصورة: النسوية المتأسلمة، وتعتمد النسوية في هذه الحالة على تضخيم حالات اضطهاد وإيذاء وظلمٍ تحصل لبعض النساء، وهي حالات يُحاربها الرجل قبل المرأة، فتستغلُّ النسوية هذه الحالات لتنشر أفكارها الكفرية بين البنات.
لا بد أن نعي خطورة هذه الحركة، وإجرام هذه الحركة، وتبعات هذه الحركة.
الإسلام قيَّد العلاقات الجنسية، وهذا ضد هوى الرجل.
الإسلام حمَّل الرجل مسؤولية النفقة.
الإسلام أوجب أن يكون شرط الزواج هو: الاستقرار، وهذا ضد هوى الرجل.
الإسلام حمَّل الرجل المسؤولية تجاه المرأة طيلة عمره بعقد الزواج، وهذا ضد هوى الرجل.
الإسلام جعل الجنة تحت أقدام المرأة.
أتى رجل ليجاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم : "وَيْحَكَ أَحَيَّةٌ أمُّكَ؟ قال الرجل: قُلتُ: نَعَمْ يا رَسولَ اللَّهِ، قَالَ: وَيْحَكَ الزَمْ رِجلَها فثمَّ الجنَّةُ"[1].
في الإسلام: ثلاثة أرباع الاهتمام يكون بالمرأة، والربع للرجل.
جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا رسول الله، مَن أحَقُّ النَّاسِ بحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قالَ: أُمُّكَ، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أبُوكَ[2].
فالنساء أخذن من الرجال عهدًا شديدًا بالقيام بحقوقهن والرعاية والحماية والإحاطة من كل سوء.
بل إن درجة الشهادة ينالُها الرجل لو دافع عن المرأة، قال النبي صلى الله عليه وسلم : "وَمَنْ قاتَلَ دونَ أهلِهِ، فهو شهيدٌ"[3].
و "مِن أكملِ المؤمنينَ إيمانًا أحسنُهم خُلقًا وألطفُهم بأهلِهِ"[4].
وقال صلى الله عليه وسلم : "خيارُكُم خيارُكُم لنسائِهِم"[5].
***