لا يوجد شيء في العلم المادي يُسمَّى طاقة إيجابية وطاقة سلبية.
والطاقة السالبة والطاقة الموجبة في الفيزياء المعاصرة لا عَلاقة بها بالسلبية أو الإيجابية، فهذا من أغرب ما سمعنا من تدليس!
فالسالب والموجب في الفيزياء هو تقسيم افتراضي؛ فلو قلنا: إن أيونات "س" هي أيونات موجبة، بينما أيونات "ص" هي أيونات سالبة، فهذا تقرير افتراضي في الفيزياء؛ لتسهيل المعادلات لا أكثر، ولو عكسنا هذا التقرير وقلنا: إن أيونات "س" هي السالبة، بينما أيونات "ص" هي الموجبة فلا إشكال، فالأمر فقط افتراضي للتمييز والتفريق وسَيْر المعادلة الفيزيائية[1].
وهنا أتى دعاة فلسفات العلاج بالطاقة وأعجبتهم الكلمة "سالب وموجب"، فقالوا بالطاقة السلبية والطاقة الإيجابية بمعناهما المادي، وقالوا إنَّ الفكر السيئ أو الضار يُطلِق طاقة سلبية، بينما الفكر الجيد أو النافع أو السلمي يطلق طاقة إيجابية.
وهذا تلفيق من أعجب العجب على العلم!
ثم منذ متى والفكر يفرز طاقات؟
وكيف قُمتم بتحديدها؟
ووفق أي تقسيم قلتم إن هذه سلبية وتلك إيجابية؟
وعلى أي أساس اعتبرتم أن السلبية تعني الخطأ؟
للأسف دائمًا يستخدمون التلفيق العلمي لأي مشترك لفظي، فيأخذون لفظة أيون سالب وأيون موجب في الفيزياء، ويقولون: ها هو العلم يتحدَّث عن المفاهيم السلبية والإيجابية.
المضحك أكثر مما سبق أنَّ بعضهم يقول لك: لا تجلس في مكان تشعر فيه بطاقة سلبية، فنقول لهؤلاء: لا يوجد شيء يُسمَّى مكان به طاقة سلبية، ومكان به طاقة إيجابية!
ويقول آخرون: إنَّ دور العبادة تمتلئ بالطاقة الإيجابية، والواقع أنَّ دور العبادة متعادلة الشحنة لا تفرز طاقة سالبة ولا طاقة موجبة.
فالأماكن متعادلة الشحنة لا يوجد مكان ممتلئ بالطاقة الإيجابية، ولا مكان ممتلئ بالطاقة السلبية.
والشحنة الموجبة أو الشحنة السالبة كما قلت لا تعنيان الفهم الذي يريدونه للإيجابية والسلبية.
***