الرئيسية شبهات وأفكار منحرفة أفكار ضالَّةالفصل الثاني - الهجوم على المرأة في الإسلام
السؤال 102

هل ميراث المرأة على النصف من ميراث الرجل؟

ج: قال الله تعالى: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11].

الرجل في الإسلام هو المسؤول عن كل النفقات، وهو مسؤول عن المهر، ومسؤول عن النفقة على المرأة والأولاد، ومسؤول عن كسوتهم، والمرأة ليس عليها شيءٌ من ذلك.

فمن يطرح شبهة: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11] هو يتجاهل نظام الأموال في الإسلام، فنظام الأموال في الإسلام بناءٌ متكاملٌ وليس حالةً واحدةً، ففي الإسلام: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11] وفيه أيضًا لا تُلزم المرأة بنفقة نفسها ولا أولادهِا، والذي يُلزَم بذلك هو وليُّها؛ سواءً الأب أو الزوج، وهو من ينفق عليها، ولا تَدفع المرأة شيئًا من مهرها ولو تنقلت بين الأزواج.

إذن فالمرأة لا تُلزم بأية نفقة في أي وقت، بل يُلزَم الرجل في كل وقت بالنفقة عليها.

لذلك فتركيز مَن يطرحون الشبهات على حالةٍ واحدةٍ في بناءٍ متكاملٍ هو أمر غير نزيهٍ إطلاقًا؛ لأننا إذا أخرجنا هذه الحالة الواحدة: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} عن البناء (النظام المالي في الإسلام) لاستغرب الناس، أما لو نظرنا لهذه الحالة داخل البناء لوجدناها مُنتهى العدل مع المرأة وزيادة؛ لأنها غير مُكلَّفة بنفقة على أي أحد بعكس الرجل.

ومَن ينشر الشبهات بإخراج حالةٍ واحدةٍ، ويرفض النظر للبناء المالي في مجمله، هو بهذا الأسلوب كالذي يستلُّ شامة من وجهٍ حسنٍ ليُثبِت تجاعيد الوجه، فناشر الشبهات يعمل على تكبير هذه الشامة وجعلها كالليل العريض، ثم يقوم بتضخيم الأبواق عليها حتى يستقرَّ في الأذهانِ قبح الوجه[1].

لو نظر الملحد فيما كُلِّف به الرجل في الإسلام، وفي كدِّ الرجل وسعيه طيلة عمره من أجل طلب الرزق للمرأة، لتبيَّن أنه مخطئ في طرحه للشبهة.

لكن هنا قد يردُ سؤال: المرأة الكبيرة في السن قد تحتاج لمزيد نفقةٍ، فهي بحاجة لعلاج، أو ترغب في الصدقة، أو أن تُهدي أبناءَها، فكيف تكون على النصف من الرجل في الميراث؟

والجواب: هنا سبحان الله! نجد أنَّ ميراث الأم في التركة مثل ميراث الأب، فليس للذكر في هذه الحالة مثل حظ الأُنثيين، كلا!

بل يكون في هذه الحالة ميراثُ الأم هو نفس ميراث الأب.

وهذا الكلام من الآية نفسها التي ظنَّ الملحد أن فيها شبهة، ففي الآية نفسها: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ} [النساء: 11].

للأب السدس، وللأم السدس.

وهناك حالات كثيرة يكون فيها الذكر مثل الأنثى كما في الآية التالية مباشرةً:

{وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} [النساء: 12].

فالأخ الذي ترك أخًا وأختًا: يكون لأخيه السدس ولأخته السدس.

فهنا شرَع الله للرجل مثل ما للأنثى من ميراث في هذه الحالات، لأنَّه في السن الكبيرة تزداد متطلبات المرأة فتجد ميراثها أعلى.

إذن قاعدة: (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ) ليست في كل الحالات، وإنما هي فقط في جيل الأبناء؛ لأنَّ جيل الأبناء يلتزم فيه الابن بنفقات كثيرة، وهو الملزَم بالصداق، وتجهيز الشقة، وتكاليف العُرس وكل شيء، أما البنت فمتطلَّباتُها أقلُّ، ووليُّها مُلزَم بالنفقة عليها.

لو تدبَّرْنا شريعتنا في ضبط وتنظيم كل تفاصيل الحياة، وأعملناها على وجهها؛ لسُدنا الأرض، فهي كلها خير وحكمة من لدن حكيم خبير: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [المُلك: 14].

المراجع

  1. 1 العقلية الليبرالية في رصف العقل ووصف النقل، عبد العزيز الطريفي حفظه الله.
التالي → 103 - لماذا تقطع المرأةُ والكلبُ والحمارُ الصلاة؟ ← السابق 101 - لماذا شهادة المرأة على النصف من الرجل؟