ج: هناك تنوير حقيقي في هذا العالم في مقابل مشروع التنوير الظلامي الذي يقوده دعاة التنوير، أَلَا وهو تنوير الوحي الإلهي.
فنور الشرع الذي رفع اللهُ به قدْر الإنسان، وقدَّر به أنَّ الإنسان في مركز هذا العالم، وأنه خُلق لحكمة، وأنَّه كريم على الله، هذا هو النور الحقيقي الذي أنار الله به العالم، وصَلُحَ به حال الإنسان.
فنور الوحي هو طريق الهداية الأوحد، والنور الأوحد للإنسانية.
وحتى نصل لنور الوحي نحتاج إلى تجديد حقيقي للدين، لكنه قطعًا ليس التجديد الإلحادي التنويري، وإنما نحتاج للتجديد الذي حضَّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، والذي يكون بتنقية الدين وتصفيته عما اعتراه وشابه من الاجتهادات الخاطئة، وجهالات العوام، وإعادته للنقاء الأول.
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بهذا النوع من التجديد فقال: "إنَّ اللهَ يبعثُ لهذه الأمَّةِ على رأسِ كلِّ مائةِ سنةٍ من يُجدِّدُ لها دينَها"[1].
فعلى رأس كل مائة سنةٍ سيأتي مَن يُعيد نقاء الدين على النقاء الأول، وهو النقاء الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته.
وهذا هو التجديد الذي أخرج الله به من الهباء أمةً عظيمةً، واستبقى على القرون جيلًا من الناس ما كانوا ليدخلوا التاريخ لولا هذا الوحي النقي.
ولن تصل الأمة لنهضتها وصلاح حالها إلا بعودتها لدين ربها، ونهج سلف هذه الأمة وعقيدتهم، فلن يَصلُحَ آخرُ هذه الأمة إلا بما صَلُحَ به أولها، كما قال الإمام مالك رحمه الله .
قال الشاطبي في الاعتصام: "ولن يأتي آخِرُ هذه الأمة بأهْدى ممن كان عليها أولها"[2].