الرئيسية شبهات وأفكار منحرفة أفكار ضالَّةالفصل الثاني - الهجوم على المرأة في الإسلام
السؤال 94

أيهما أكرَمَ المرأةَ: الإسلام أم الإلحاد؟

ج: قال تشارلز داروين بالحرف الواحد: "الفارق الفكري الكبير لصالح الرجل على المرأة يجعله دومًا في مكانه أعلى من المرأة"[1].

وقال في موضعٍ آخر من كتابه نشأة الإنسان: "الرجل في نهاية المطاف متفوق تمامًا على المرأة... أعلى من المرأة"[2].

فهذا هو تأصيل صورة المرأة في الإلحاد، وهي الصورة التي لا يعرف عنها الملاحدةُ الكثير.

وهنا قد يقول قائل: لما تُلزِم الملحدين بكلام داروين؟

والحُجة ليست في داروين، الحجة في أنَّ هذه هي النظرة الإلحادية للمرأة؛ سواءً صدرت عن داروين أو غير داروين أو حتى لم يقلها ملحد.

فالمرأة والرجل في الإلحاد هما عبارة عن حيواناتٍ ظهرت على شجرة التطوُّر، فهل هذا ينكره ملحد؟

والمرأة إلحاديًّا تُطابق الغوريلا، وأنا أعتذر عن هذا الكلام العنصري الوقح، لكنها الرؤية الإلحادية للمرأة، وينقل هذه الرؤية الملحد التطوري الشهير ستيفن جاي جولد، والذي يُعد أشهرَ منظِّري نظرية التطور في القرن العشرين.

ينقل ستيفن جاي جولد عن منظرين آخرين للنظرية أنَّ: "المرأة تطابق الغوريلا على العكس من الرجل، هي في مرحلة أدنى تطوريًّا من الرجل، إنَّ دونية المرأة لا مجال للجدال فيها، لكن الجدال في درجة هذه الدونية"[3].

يتحدَّث عن دونية المرأة.

تخيَّل!

ويعتبر أنَّ دونية المرأة شيء بديهي في الإلحاد، لكن الجدال فقط هو في درجة هذه الدونية.

فهذه هي النظرة الإلحادية للمرأة.

والمرأة على شجرة التطوُّر لها تصنيف كحيوان مختلف عن تصنيف الرجل[4].

لقد تحوَّلت المرأة في الإلحاد من إنسان مميز إلى حيوان جميل[5].

وإذا أصبحت المرأة عجوزًا فهي إلحاديًّا أقلُّ شيء نحتاج إليه في هذا العالم؛ لذلك إلحاديًّا لا مانع من قتلها، كما أنَّه لا مانع من قتل المرضى والمعاقين.

وقد حدث هذا الكلام بحرفِهِ قبل أقلَّ من ثمانين عامًا في معسكر أكشن تي فور.

حيث قُتل 300 ألف إنسان؛ لأنهم بلا قيمة، ولا فائدة.

فهذه الأفواه التي تأكل ولا تعمل Useless Eaters يجب التخلُّص منها سريعًا في العالم الإلحادي المادي، وقد شمل قرار القتل: كبار السن، والمرضى، والمعاقين.

لقد أقام الإلحادُ معسكراتِ إبادة لكل مَن لا نحتاج إليهم.

هذا هو الإلحاد حين كان يُطبَّق على أرض الواقع.

وبالمناسبة: ما زالت فكرةُ قتل المرضى وكبار السن من الرجال والنساء مسيطرةً على العقل الغربي حتى اليوم، وكل فترة نسمع عن مُمرضة قتلت مجموعة من المرضى في المستشفيات.

فالفكرة إلحاديَّة ماديَّة تُطبَّق في أي وقت خفتت فيه بقايا النبوات في الغرب.

أما على الجانب الآخر، ففي الإسلام تمثل المرأة رمزًا، وكائنًا ذا قيمة غير عادية، فهي تُعامَل بخجل واحترام وتوقير غير طبيعي.

تخيل أن الجنة تحت أقدامهـا!

أتى رجل ليجاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : "وَيْحَكَ أَحَيَّةٌ أمُّكَ؟ قال الرجل: قُلتُ: نَعَمْ يا رَسولَ اللَّهِ، قَالَ: وَيْحَكَ الزَمْ رِجْلَهَا فَثَمَّ الجنَّةُ"[6].

لقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم ألَّا يترُكَ هذه المسكينة وحدها في الحياة، ثم يذهب ليجاهد، فإذا أراد الجنة بجهاده، فالجنة عند رجلها.

وفي الإسلام: ثلاثة أرباع الاهتمام يكون للمرأة، والربع للرجل.

جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، مَن أحَقُّ النَّاسِ بحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قالَ: أُمُّكَ، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أبُوكَ[7].

والعَلاقة بين الرجل والمرأة في الإسلام عَلاقة عَهْدٍ، سيُسأل عنه الرجل لو قصَّر فيه، قال الله تعالى: {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} [النساء: 21].

فالنساء أخذن من الرجال عهدًا شديدًا بالقيام بحقوقهنَّ والرعاية والحماية والإحاطة من كل سوء.

وقال الله تعالى مؤكدًا على حق المرأة في العشرة الطيبة الكريمة: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19].

والعشرة بالمعروف تشمل: المعاشرة القولية والفعلية، وكفَّ الأذى، وبذل الإحسان، وحسن المعاملة، والنفقة والكسوة[8].

وفي حال حصلت كراهية طبيعية بين الرجل وامرأته، فإن الله سبحانه يوصي الرجل بالإمساك بزوجته، فربما تزول الكراهية وتخلفها المحبة، وربما رُزق منها ولدًا صالحًا[9].

{فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19].

فالإسلام يعلمنا احترام الزوجة، والصبر عليها.

ويَدفع الإسلام نحو الاستقرار، واستدامة المودة.

وقال الله تعالى في حال انتهت الأمور إلى الطلاق: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228].

تنتظر المطلقة ثلاثة شهور، فربما عواطف تَظهر أو مودَّة تعود.

كل هذا لمصلحة البيت ولنفسية المرأة واستقرارها.

وقال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : "خيرُكُم خَيرُكُم لأَهْلِهِ، وأَنا خيرُكُم لأَهْلي"[10].

فخيرُكُم الذي يفي بحق أهله.

وقال صلى الله عليه وسلم : "إنَّما النِّساءُ شقائِقُ الرِّجالِ"[11].

من شُؤم الإلحاد العربي أنه اصطدم بالإسلام، فلم يجدْ فيه ما يجعله ينفر المرأة من هذا الدين القويم، فصنع الإلحاد الأكاذيب حول الإسلام، وتعلَّل ببعض حالات ظلمٍ وقعت للمرأة، واستغلَّ الإلحاد هذه الحالات وأظهرها على أنها الإسلام.

فهذه لُعبة سخيفة يضحك بها الإلحاد على من تُرِدْنَ الكفر فقط.

أما أيَّة امرأة تَحتكم إلى نصوص الشرع مباشرةً، فلن تجد فيه إلا العدلَ كلَّه والرحمة كلَّها.

انظر ماذا كان يحصل قبل أن يُشرِّف الله الإنسانية بالإسلام، كان يجتمع مجموعة من الرجال "فَيَدْخُلُونَ علَى المَرْأَةِ".

حيث "يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ ما دُونَ العَشَرَةِ، فَيَدْخُلُونَ علَى المَرْأَةِ، كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا"[12].

وكانت المرأة تُورَث كما يُورَث المتاع، وكانت بعض الأطعمة تُمنع النساء من أكلها، ويختصُّ بأكلها الرجال فقط: {وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا} [الأنعام: 139].

حتى قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الحديث المتفق على صحته واصفًا حال المرأة قبل الإسلام: "واللَّهِ إنْ كُنَّا في الجَاهِلِيَّةِ ما نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أمْرًا، حتَّى أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ ما أنْزَلَ، وقَسَمَ لهنَّ ما قَسَمَ"[13].

فلم يكن لهنَّ قيمة.

وكانت مصيبة الرجل في الجاهلية أن تُنجب زوجته أنثى!

{وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [النحل: 58].

يقول صَعصَعة بن نَاجية: "جاء الإسلام، وقد فديت ثلاثمائة موءودة"[14].

وبالمناسبة مازالت فكرة قتل الأجنَّة منتشرة في الغرب حتى اليوم، فالغرب يعيش حالة من الجاهلية الأولى.

واليوم يحق قانونيًّا للأم أن تقتل جنينها خاصةً إذا كانت أنثى.

وهناك مئات الملايين من الأجنة قُتلت في الأعوام القليلة الماضية منذ مطلع الألفية الثالثة فقط، كما فصَّلت قبل ذلك[15].

ففي هذا العالم الحالك السواد قديمًا وحديثًا ظَهَرَ نورُ الإسلام، وأنزل الله كتابه؛ ليُصحِّح كل هذا الفساد والظلم والفجور... ليصحح كل هذا الأذى بحق الطفلة المسكينة التي يتمُّ قتلها؛ لأنها غير مرغوب فيها، والظلم والأذى بحق الفتاة البالغة التي تتمُّ المتاجرة بجسدها.

لقد أصبحت المتاجرة بأجساد الفتيات البالغات قاعدةً ثابتةً في الغرب اليوم، فمِن جاهلية نكاح الاستبضاع إلى جاهلية الغرب اليوم الذي يتمُّ فيه تسليط الكاميرات على كل تفصيلة في جسد المرأة من أجل الترويج لسلعة أو ماكينة حلاقة أو عبوة شاي أو سيارة، فيتمُّ استخدام جسدها في حالة من الرخص والاحتقار لقيمة المرأة لم يحصل لها مثيل حتى في زمن الجاهلية الأول.

فالإسلام أتى ليحفظ الأنثى جنينًا وفتاةً وبالغةً وعجوزًا، وأتى ليمنع أن تؤذى المرأة ولو بكلمة، قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 58].
وقال سبحانه: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ} [النور: 33].

وقال صلى الله عليه وسلم : "شَرُّ الكَسْبِ مَهْرُ البَغِيِّ"[16].

فشر الكسب أن تتمَّ المتاجرة بجسدها.

ثم إنَّ الإسلام يقول للمرأة تحجَّبي حتى يكون عقلُك هو المتحدث الرسمي عنك وليس الجسد، قال الله تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور: 31].

فهذه عفَّة وستر لكيان المرأة عن أن يُبتذل رخيصًا.

والإسلام حفظ المرأة وهي زوجة فقال الله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة:228].

للمرأة ما للرجل من حقوقٍ وواجباتٍ: (لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ).

وأصبح للمرأة في الإسلام ذمَّة مالية مستقلَّة عن الرجل، فهي تستطيع أن تبيع وتشتري وتتاجر ويكون المال باسمها، وهذا يحصل لأول مرة في الإسلام، ولم يحصل هذا الأمر في أوروبا إلا سنة 1938 ميلادية.

فلم يكن للمرأة الحقُّ في حيازة المال باسمها حتى عام 1938 ميلادية.

والمرأة في الإسلام لها ميراث من المال كما للرجل ميراث من المال: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} [النساء: 7].

لقد ظهرت هذه الحقوق للمرأة في وقتٍ لم يكن لهن أي قدْر.

والإسلام حفظ الأنثى يتيمةً، فكانت اليتيمة تُورَّث بمالها لمن يُربيها، وكان الرجل يتزوجُها ولا يدفع لها مهرًا؛ لأنها يتيمة، فنزل قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [النساء: 3].
{وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى} : إن خفتم ألَّا تعدلوا مع اليتيمة.
{فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} : إن خفت أن تظلم اليتيمة فلا تعطيها حقَّها، فانكح غيرها كما تحبُّ، مثنى وثلاث ورباع، واترك هذه لمن يعطيها حقها كاملًا... اتركها لمن يُكرمها.
والمرأة في الإسلام لها قيمة كاملة، فلها ما للرجل من الحقوق، وعليها ما على الرجل من التكليفات، ولها ما للرجل من الأجر: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 35].
وقال الله تعالى: {لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} [آل عمران: 195].

فهُمْ متساوون في التكليف، وفي الأجر!

فالإسلام جاء بإكرام الأنثى جنينًا، وبالغةً، ويتيمةً، وأُمًّا، وزوجةً، وعجوزًا.

فنظرة المسلم للمرأة نظرة سويَّة نفسيًّا، وسويَّة أخلاقيًّا.

أما النظرة الإلحادية المادية للمرأة فهي كما فصَّلنا تتعامل معها كحيوان جميل لا أكثر.

ولذلك كانت أعلى معدلات اغتصاب في العالم في أكثر الدول ماديةً وإلحادًا، حيث تنظر للمرأة كجسد مادي للمتعة المجردة.

ووصلت معدلات التحرُّش في المواصلات في بلد ينتشر فيها الإلحاد بشدة كفرنسا إلى 100%.

فلما نظروا للمرأة نظرة مادية، فقدت قيمتها وأصبحت سلعة ولُعبة.

والمادية المُلحدة أغرت المرأة بأن تفعل ما يُطلب منها من أجل زيادة رصيدها البنكي، ففقدت المرأة خصوصيتها، وتحوَّلت مع الوقت لسلعة!

إذا تمكن دعاة الإلحاد من المرأة فسد المجتمع.

فالمرأة شئْنا أو أبيْنا هي التي تُرضع ابنها القِيَم أو الضياع.

المشكلة أنَّ دعاة الإلحاد يشتغلون على المرأة منذ سنوات، وهم يتصورون لنظرتهم المادية العنصرية أنَّ المرأة ضعيفة، وأنَّ مخها ضعيف، وبالتالي سوف تستسلم بسهولة.

ولا يعرفون أنَّ المرأة هي من أصعب الحلقات التي تستعصي على الفلسفات الكفرية.

ولذلك فأقل نسب إلحاد في العالم الإسلامي كمثال موجودة بين النساء.

فالمرأة ليس عندها اندفاعية الرجل في التحوُّلات الفكرية المفاجأة، وهي تجد الأمان في الحقوق التي يكفلها الدين، في حين أنها تفقد الأمان تمامًا مع عبثية وعدمية النظرة الإلحادية للعالم؛ لذلك يقلُّ التحوُّل للإلحاد في مجتمع النساء.

فالإلحاد يطلب ضريبة لا تستطيع المرأة أن تدفعها؛ لأن أول قسط من هذه الضريبة هو فقدان الأمان للأبد، وفقدان الغاية، وفقدان الفطرة التي فطرت عليها... فطرة أننا مكلفون، وأنَّ لتكليفنا غايةً ومصيرًا ونتيجةً، تلك الفطرة التي فُطرنا عليها جميعًا، فطرة التكليف، وفطرة اللجوء إلى الله وطلب المدد والأمان من عنايته وحفظه سبحانه.

فهل هناك دين أو فلسفة أو فِكر يحقق للمرأة كيانها كالإسلام؟

هل هناك دين كالإسلام يحثُّ النساء على طلب العلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

هل هناك دين أو فلسفة أو فكر يحفظ المرأة من كل فكرة شاذة في خاطر الرجل؟

هل هناك دين أو فلسفة أو فكر غير الإسلام يحفظ المرأة جنينًا وطفلةً وبالغةً ويتيمةً وأُمًّا وزوجةً وعجوزًا؟

لا والله لا يوجد!

انظر لجبر خاطر المرأة في الإسلام وصل لأي مدى، قال الله تعالى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 236].

فمن طَلَّق امرأةً قبل أنْ يمسَّها وقبل أن يفرض لها المهر، فعليه أن يعطيها من المال ما يجبر به خاطرها.

مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ: فكما تسبَّبتَ في اشتياقها إليك، فعليك أن تجبر خاطرها!

هذه دقائق في حق المرأة لا يغفُلُ عنها وحي الله إلى البشر.

وانظر لحفظ قيمة البنت من قضية حب الوالدين للولد على البنت، فتجد في الإسلام أنَّه لا يصحُّ أن تقول: بالرِّفاء والبنين.

لأنَّ هذا قولٌ من أقوال الجاهلية الذين كانوا يُفضّلون البنين على البنات.

فالإسلام عدلٌ كله، ورحمةٌ كله، وحكمةٌ كله، ولم يضعف انتشار الإسلام إلا بكثرة معاصي المنتسبين له، وعدم تطبيقهم لجمالية هذا الدين في حياتهم الخاصَّة والعامَّة.

المراجع

  1. 1 "The chief distinction in the intellectual powers of the two sexes is shown by man attaining to a higher eminence, in whatever he takes up, than woman can attain—whether requiring deep thought, reason, or imagination, or merely the use of the senses and hands…." The Descent of Man, (1871), vol. 2, pp. 327.
  2. 2 "…Thus man has ultimately become superior to woman. It is, indeed, fortunate that the law of the equal transmission of characters to both sexes has commonly prevailed throughout the whole class of mammals; otherwise it is probable that man would have become as superior in mental endowment to woman, as the peacock is in ornamental plumage to the peahen."  The Descent of Man, (1871), vol. 2, pp. 328 – 329.
  3. 3 large number of women whose brains are closer in size to those of gorillas than to the most developed male brains. This inferiority is so obvious that no one can contest it for a moment; only its degree is worth discussion.Gould, The Mismeasure of Man, p.104, 105
  4. 4 Anatomists identified man as ’homo frontalis’ and woman as ‘homo parietalis’.
  5. 5 علي عزت بيجوفيتش، الإسلام بين الشرق والغرب.
  6. 6 صحيح سنن ابن ماجه، ح: 2259.
  7. 7 متفق عليه... صحيح البخاري، ح: 5971... وصحيح مسلم، ح: 2548.
  8. 8 تفسير السعدي.
  9. 9 تفسير السعدي.
  10. 10 صحيح سنن الترمذي، ح: 3895.
  11. 11 صحيح سنن أبي داود، ح: 236.
  12. 12 صحيح البخاري، ح: 5127.
  13. 13 صحيح البخاري، ح: 4913.
  14. 14 الإصابة، 3-347.نقلًا عن كتاب: اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون، موسى بن راشد العازمي.
  15. 15 https://www.worldometers.info/abortions/
  16. 16 صحيح مسلم، ح: 1568.
التالي → 95 - ما معنى قوامة الرجل على المرأة في قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَ ← السابق 93 - هل هناك أحاديث تفرَّد البخاري بها في صحيحه؟