ج: نعرف الله بطرق كثيرة جدًّا، لكن سنذكر هنا أربعةً طرق:
الطريق الأول: نعرف الله عن طريق الفطرة السليمة.
فالإنسان بفطرته يعلم أنَّ له خالقًا، فأنت بالفطرة تعرف أنَّ لك خالقًا خلقك بهذه الهيئة، وهذه الأعضاء، وهذه الخِلقة، وهذا الصنع والإتقان المدهش.
وأيضًا الإنسان بفطرته يعلم أنَّه مُطالبٌ باللجوء إلى خالقه بالعبادة، ويعلم أيضًا بفطرته أنه مفتقرٌ لخالقه سبحانه، ومحتاجٌ إليه في كل وقت، ويزداد هذا الشعور بالحاجة لله في الشدائد.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته: "ما مِن مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ علَى الفِطْرَةِ"[1].
فكلنا نُولد على هذه الفطرة، وهذه الفطرة تكفي كل إنسان يريد الحق أن يستدلَّ على الحق، وأن يستسلم لهذا الحق متى تبيَّن له.
فإذا كان الإنسان في كربٍ شديدٍ، وشعر بالهلاك، فإنه لن يدعو إلا الله، وسيَنْسى كل شركياته؛ وهذا الإخلاص لله في الدعاء وقت الشدائد دافعه الفطرة السليمة الموجودة بداخل كل إنسان.
يقول أحد رؤساء أمريكا -إيزنهاور- وكان قائدًا للقوات الأمريكية في الحرب العالمية الثانية يقول بعد أن شاهد كيف أنَّ القوات تعود للفطرة وقت الخطر الشديد: "لا يوجد ملاحدة في الخنادق".
ففي الخندق وقت الحرب لا يوجد منكرٌ لله، الكل يعود لله، فهذه حقيقة الفطرة التي يعترف بها كلُّ البشر وقت الشدائد.
الطريق الثاني لمعرفة الله هو العقل: فنحن نعرف الله بالعقل.
فبالعقل لنا خالقٌ خلقنا.
الطريق الثالث لمعرفة الله هو النظر في مخلوقات الله:
فكلما نظرنا إلى دقيق خلق الله، وعجيب الإتقان، ازددنا معرفةً بالله.
الطريق الرابع لمعرفة الله هو من خلال الرسل:
وهذا هو الطريق الأعظم لمعرفة الله عز وجل ، وهو أن نعرف اللهَ من خلال رسلِه وأنبيائه، فالرسل أخبروا عن الله، وأخبروا عن صفاته، وأخبروا عن ذاته سبحانه، فمن خلال الأنبياء عرفنا الله بأسمائه وصفاته، وعرفنا كيف نعبد الله، وكيف نتقرَّب إليه، وعرفنا كيف ننجو يوم الحساب من عذاب الله، فالرسل دَعَوُا الناس لعبادة الله أو بمعنًى آخر: دعوا الناس للعودة لفطرهم التي فُطروا عليها، وأن يَعبدوا الله كما أمر.
فإخبار هؤلاء الأنبياء والرسل عن الله، وتأييد الله لهم بالمعجزات، لا يجعل لأحدٍ حُجة على الله يوم القيامة.
فالله عز وجل أعطاك الفطرة التي تعرف بها خالقك، وأعطاك العقل، وأعطاك النظر في مخلوقاته، وأرسل لك الرسل، فلم يبقَ لك عند الله حجة.