وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ: هذا في عينه هو... في عين ذي القرنين.
وهذا كقول مَن يقول: غربت الشمس خلف الجبل.
فأنا أفهم ماذا تقصد بهذا الكلام.
فمن قال هذا يقصد أنَّ الشمس غابت خلف الجبل في عينك، وليس أنها اختفت وراء الجبل على الحقيقة إلى اليوم التالي.

لكن لماذا لا يكون مقصود القرآن بالفعل أنَّ: الشمس تغرب في عين حمئةٍ، ثم تبقى فيها إلى شروق اليوم التالي؟
هناك قاعدة في الإسلام قد تناولتُها بالشرح في الباب السابق، في الرد على نفس هذه الشبهة وهي قاعدة "إحالة المتشابه إلى المحكم".
فما اشتبه عليك فهمُهُ تحيله إلى المحكم.
وبإحالة ما اشتبه عليك فهمه إلى المُحكم في القرآن، تعلمْ أنَّ المقصود هو غروب الشمس في نظر ذي القرنين، وليس أنَّ الشمس تدخل داخل عين حمئة.
فالمحكم في القرآن يقول إنَّ: الشمس تجري في فَلك لا تتوقَّف.
إذن المحكم هو أنَّ: الشمس تجري في فلك بلا توقف.
الشمس والقمر دائبانِ لا يتوقَّفانِ.
إذنْ ففكرة دخول الشمس داخل عين حمئة واستقرارها فيها حتى شروق اليوم التالي هذا مُخالف للنص القرآني صراحةً.
وقضية وجود المتشابه في القرآن، والحكمة من ذلك قد تناولتُها بالتفصيل في الفصول السابقة.
ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ: ابتغاء الكفر.