الرئيسية شبهات وأفكار منحرفة الردُّ على أشهر شبهات الملحدين
السؤال 27

ما هو الفرق بين الثقافة والحضارة؟

ج: الثقافة هي: المُكوِّن الأخلاقي والقيمي والديني والمعرفي والسلوكي لأي أُمَّة من الأمم.

فدينك وأخلاقك وسلوكياتك هذه تُسمَّى ثقافة.

أما الحضارة فهي: المعمل، والجامعة، والبحث العلمي، والمختبر، والمصنع، والشركة، والحساب البنكي، هذه تُسمَّى حضارة.

ولا عَلاقة على الإطلاق بين الثقافة والحضارة.

فمن الممكن أن تصير أمة من الأمم على رأس الدنيا أخلاقيًّا، لكنها فقيرة ماديًّا.

وقد يكون العكس.

فالثقافة شيء، والحضارة شيءٌ آخَرُ!

والحضارة فيها تقدُّم مع الزمن.

إذ للحضارة عصرٌ حجري، وعصر ذري.

فهناك: العصر الحجري، ثم العصر البرونزي، ثم العصر الحديدي، ثم العصر الذري، ونحن اليوم في العصر ما بعد الذري.

فهناك في الحضارة تقدُّم.

لكن الثقافة ليس فيها تقدُّم على الإطلاق!

فنحن مثلًا منتهى أملنا أن نسير على خُطى السلف الصالح، الذين ماتوا من مئات السنين.

فالتقدم في الثقافة أن ترتقي أخلاقيًّا ودينيًّا وقيميًّا، ولا يرتبط هذا بزمن.

ولذلك قد تكون أمة في مجاهل إفريقيا أكثر تقدمًا ثقافيًّا من عواصم أوروبا.

والغرب اليوم يعيش على المستوى الحضاري تقدمًا ملموسًا.

لكنَّه في المقابل على المستوى الثقافي يعيش الجاهلية الأولى نفسها، بكل تفسُّخها وانحلالها وانحطاطها.

فقد ظهر فيهم التبرُّج، والزنا، والفواحش العلنية.

وعاد الوأد مرةً أخرى.

وصارت لدينا أكوام من الأجنَّة التي تُقتل كل يوم؛ لأنها نتاج علاقات خارج دائرة الزواج.

فالغرب يعيش اليوم على المستوى الثقافي مرحلة منحطَّة من تاريخ الثقافة.

لقد انهارت الأسرة في الغرب تقريبًا.

وأصبح أكثر من نصف الأطفال في الغرب من خارج دائرة الزواج، كما أشرت في تقريرٍ سابق.

أما عن معدلات الاغتصاب فحدِّثْ ولا حرج: فكلما انحطَّت الثقافة وزادت الإباحية والمجون، ارتفعت معدلات الاغتصاب.

ولذلك فأكثر دول العالم إباحيةً ومجونًا هي أعْلاها في معدلات الاغتصاب!

ولذلك فأعلى ست دول في معدلات الاغتصاب عالميًّا أغلبها دول غربية.

فهذا التقدُّم الغربي المادي الحضاري لم يكن معه على الإطلاق أيُّ تقدم ثقافي، بل إن الغرب في الواقع في أحط مستويات الثقافة عبر تاريخ البشر.

فالمستوى الثقافي لأمة من الأمم لا عَلاقة له بالمستوى الحضاري.

وقد يحصل تقدُّم في كلا الأمرين معًا كما حدث في وقت الحضارة الإسلامية.

وقد يحصل تخلُّف في الأمرين معها كبعض الدول الليبرالية الإفريقية مثل: ليبيريا.

وعلى قدر ما نخرت فينا مفاسد الثقافة الغربية، إلا أنَّ بلاد المسلمين مازالت على التوحيد النقي... التوحيد الذي أتى به الأنبياء، ومازالت بلاد المسلمين أقل مجتمعات العالم تعاطيًا للمسكرات، وارتكابًا لفاحشة الزنا.

وما زالت البلاد الإسلامية بها أقل معدلات في انتشار الإيدز بلا منازع، بفضل الله.

وبينما كانت ألمانيا تُجسِّد أعلى مستوى حضارة في زمن هتلر، وكان الألمان يقومون بحساب الطاقة المطلوبة لإلحاق الأرض بأقرب نجم بعد نفاد طاقة الشمس، لكن ألمانيا في المقابل على المستوى الثقافي كانت أدنى ثقافة على وجه الأرض، فكانت تجيز إبادة أمم بشرية بأكملها باعتبار أهلها ليسوا بشرًا أو في درجة أقل من البشر subhuman.

وأُبيد على يد الألمان عشراتُ الملايين من البشر في الحرب العالمية الثانية المجنونة.

فلا عَلاقة بين الحضارة والثقافة.

المشكلة أنَّ الملحد والعلماني دائمًا يُغريانِك بالحضارة الغربية، والتقدُّم العلمي التقني، ومع أننا حريصون على أن نتقدَّم، لكن اللعبة التي يلعبها الملحد والعلماني أنهما يُغريانِك بهذا التقدُّم الحضاري؛ ليقدما لك الثقافة الغربية باليد الأخرى.

لعبة خبيثة، فلا عَلاقة بين الثقافة والحضارة.

فنحن نتمنَّى أن نتقدَّم حضاريًّا، لكن بما يخدم ديننا.

نتقدَّم حضاريًّا بما يحافظ على عودتنا لمنهج سلفنا الصالح.

وهذا التقدُّم أحدثته الحضارة الإسلامية قبل قرونٍ قليلةٍ مضتْ، وتستطيع إعادة إحيائه في أي وقتٍ قادم إذا أصلحنا إيماننا، وأخذنا بأسباب التقدُّم، وخرجنا من عباءة التبعية المادية للغرب.

التالي → 28 - هل في الإسلام جواب للأسئلة التي حارت العقول في الإجابة عنها: ← السابق 26 - لماذا لا ينطبق قانون السببية على الخالق؟ أو بصيغةٍ أخرى: مَن