ج: هذه أُكذوبة أخرى تُضاف إلى جملة الأكاذيب العجيبة التي صِرنا نسمعها في هذا الزمان.
فالسريانية لن تعرف أنت قراءتها أصلًا إلا إذا كنت متقنًا للغة العربية.
فلن تفهم اللغة السريانية عمومًا، ولا الآرامية إلا بالعودة للجذر اللغوي العربي للكلمة السريانية أو الكلمة الآرامية.
وهذا الكلام مهم جدًّا.
يُقرر يعقوب الرهاوي وهو من أكبر علماء السريانية في القرن السابع الميلادي، وهو أوَّل مَن صنَّف في قواعـد السـريانية، وهـو الـذي ابتكـر الـنُّقط في السريانية، يُقرر يعقوب الرهاوي أنَّ السريانية نُسيت، وأنَّ السريان يتبعون تقاليد مزيَّفة في القراءة False reading tradition لذلك يُعاد ترميم السريانية فقط بالاعتماد على اللغات المجاورة[1].
فلن تَفهم السريانية إلا بالاعتماد على العربية.
ويَعترف إمــام الســريان وفقيــه الســريانية المطــران إقليمــيس يوســف داود الموصلي السرياني في كتابه: اللُّمعة الشهية في نحو اللغة السريانية أنَّ العربية هي مرجعُ اللغة السريانية، وهي التي من خلالها نفهم السريانية، فيقول: "العربيــة بــاعتراف جميــع المحققــين هي أشرفُ اللغات السامية، وأقدمُهنَّ، وأغناهُنَّ، ومعرفتُها لازمـة لكـل مَـن يريـد أن يتقن معرفة سائر اللغات السامية، ولا سيما السريانية"[2].

ولم تظهر قواعـد اللغة السـريانية في القرن العاشر الميلادي إلا بالاعتماد على اللغة العربية، عندما قام إيليا مطران نصيبين Eljia of Nisibis، وأبـو الفــرج ابــن العبــري Bar Hebraeus بوضع معاجم السريانية نقلًا عن اللغويين العرب، واقتباسـًا مـن طـريقتهم فـي التصـنيف، ولم تُضبط معـاني الكلمات السـريانية إلا عن طريق شرحها بالعربية.
فأنت لن تعرف معنى الكلمة السريانية ابتداءً إلا بالعودة للجذر اللغوي العربي!
ولن تفهم الجملة السريانية إلا من القواعــد العربية، ونظم العربية فــي التصــريف والكتابــة[3].