ج: هذه الفكرة أصبحت قاعدة في الغرب اليوم، وهي أنَّ الزنا برضا الطرفينِ لا مشكلة فيه، أما الاغتصاب فهو جريمة كبرى!
وهي صراحةً فكرة سخيفة وخطرة جدًّا.
فالزنا بالتراضي قد يكون أشدَّ ضررًا على المجتمع من الاغتصاب بألف مرة، وكلاهما نارٌ ومقتٌ.
والزنا برضا الطرفين هو ثقافة الغرب اليوم، فكيف كانت البداية للتطبيع مع الزنا بالتراضي، وكيف أصبحت النتيجة؟
لم يصل الغرب للتطبيع مع الزنا بالتراضي إلا بعد قبول: الإغواء والخيانة والتبرج والخلوة المحرَّمة.
فهذه مقدمات لا بد من قبولها قبل التطبيع مع الزنا بالتراضي وجعلِه واقعًا مجتمعيًّا.
وكان من نتيجة الزنا بالتراضي: فساد البيوت، واختلاط الأنساب، والإجهاض المتعمَّد، وقتل الأجنة.
فهذه تبعات الزنا بالتراضي ولا بد.
أيضًا ليس في الزنا بالتراضي التزامات من الرجل أمام المرأة طيلة عمره كما في الزواج الطاهر.
فتتحوَّل المرأة في نظر الرجل إلى مجرد عَلاقة شهوانية عابرة، وحين يصل مجتمع لقبول الزنا بالتراضي، فإنَّه لا بد وحتمًا قد وصله لمنتهاه في الفساد الأخلاقي.
لقد ولَّد الزنا بالتراضي أكوامًا من الأجنة المقتولة؛ لأنها أجنَّة غير مرغوب فيها.
وطبقًا للموقع الإحصائي الشهير Worldometer فإنَّ أعداد الأجنة التي قُتلت عمدًا هذا العام وحده حتى وقت كتابة هذا الجزء من الكتاب يزيد على 42 مليون قتيل[1].

يُقتل أكثر من 42 مليون قتيل في عامٍ واحدٍ بسبب الزنا بالتراضي.
والعجيب أنَّه تم تقنين الإجهاض رسميًّا!
فقد أصبح قتل الأجنة جائزًا قانونيًّا.

أيضًا الزنا بالتراضي بإضافة إلى أكوام القتلى، فإنَّه يدمر نفسية المرأة؛ لأن طبيعة المرأة، وفطرة المرأة تأبى العلاقات العابرة.
والزنا بالتراضي يُدمّر مفهوم الأسرة.
والزنا بالتراضي هو سبب مباشر لأمراض جنسية أصبحت تفتك بجزء من اقتصاد دول بأكملها.
يؤدي الزنا بالتراضي إلى فساد المجتمع ككل أخلاقيًّا - تفكُّك الأسر- اختلاط الأنساب - هروب ولي الطفل ليترك أمه مكلومة مع ابنها - قتل الأجنة - تدمير نفسية المرأة.
مصائب لا حصر لها.
هل تتخيَّل أنَّ أكثر من نصف أطفال بريطانيا اليوم بدون أب، بسبب التطبيع مع الزنا بالتراضي.

الزنا بالتراضي يُفقد الإنسان دينه وإيمانه، هذا لو كان هناك دين أصلًا.
كل هذه المصائب جزء من بلايا الزنا بالتراضي.
أما الاغتصاب في المقابل، فلا يوجد فيه كل هذا الخراب المجتمعي.
فالاغتصاب هو كارثة عابرة.
نعم الاغتصاب جريمة كبرى، لكنَّه لا يؤدي لفساد المجتمع من القاعدة كما يحصل مع الزنا بالتراضي.
لذلك فمنهج الغرب في تقنين الزنا بالتراضي، والهجوم على الاغتصاب، هو منهج مجنون يؤدي لخراب العالم.
لكن هل معنى ذلك أنَّ عقوبة الاغتصاب مثل عقوبة الزنا في الإسلام؟
والجواب: الاغتصاب لو جرى تحت تهديد السلاح، أو تمَّ خطف المرأة من أهلها بالقوة، هنا تصبح الجريمة حِرابة، والعقاب عليها شديد في الإسلام.
ويُقام حدُّ الحرابة بمجرد اختطافه للمرأة بالقوة، سواءً حصل الزنا أو لم يحصل.
فبمجرد اختطافها صار قاطع طريقٍ، فإن زنا بها صارت جريمته أشدَّ؛ لأنه بهذا يجمع بين جريمتين: الزنا والحرابة.
وتبقى جريمة الزنا بالتراضي أخطر على بناء المجتمع والقاعد العريضة من المجتمع بألف مرة من الاغتصاب؛ لأن الاغتصاب حادث إجرامي عابر.
أما الزنا بالتراضي فهذا يفتك بكل بيت، ويدمر الدولة أخلاقيًّا ودينيًّا.