ج: يفترض الملحد أنَّ القوانين تكفي لخلق الكون وظهوره، وقد اعتمد ستيفن هاوكنج على هذه المقدمة، فافترض أن قانون الجاذبية يكفي لظهور الكون، كما أوضح ذلك في كتابه الأخير "التصميم العظيم".
وقد انتشر تقرير هاوكنج في الصحف العالمية، وتناقلته وسائل الأنباء، وتداولته المواقع الشعبية بكثافة!
وبغضِّ النظر عن سقوط هذا الزعم ذاتيًّا بمجرد التفكير في مصدر قانون الجاذبية، أو مَن الذي قنَّنه أو مَن الذي أعطاه صفة التدخُّل وإظهار الأثر؟
بغض النظر عن هذه البديهيات الأوَّلية، فإن قانون الجاذبية لا يؤدي إلى دحرجة كرة البلياردو!
فالقانون وحده عاجز عن أي شيء بدون ظهور الشيء.
فقانون الجاذبية لن يُنتج كرة بلياردو، وإنما فقط يُحركها إذا ظهرت كرة البلياردو، وضُربت بعصا البلياردو.
فقانون الجاذبية ليس شيئًا مستقلًّا، وإنما هو وصف لحدث طبيعي.
وقانون الجاذبية لن يُحرِّك كرة البلياردو دون قوة تضغط على عصا البلياردو وتُحركها، فهنا فقط تتحرَّك كرة البلياردو، ويظهر أثر قانون الجاذبية.
لكن الملحد يفترض أن وجود قانون الجاذبية يكفي لخلق كرة البلياردو، وعصا البلياردو، ودحرجة الكرة!
أيهما أكثر قربًا من العقل والمنطق: الدين أم الإلحاد؟
وبالمثل فقوانين الاحتراق الداخلي في موتور السيارة لن تخلق موتور سيارة.
ولو أضفنا قوانين الاحتراق الداخلي إلى موتور السيارة، فإن الموتور أيضًا لن يعمل، فلا بد من البنزين الذي يعطي طاقة، ولا بد من شرارة الاحتراق، ولا بد قبل ذلك من وجود الموتور، وهنا فحسبُ تظهر قوانين الاحتراق الداخلي ويعمل الموتور.
فليس من العقل افتراض أنَّ قوانين الاحتراق الداخلي تكفي لخلق الموتور، وشرارة الاحتراق، والبنزين، والسائق، والطريق.
ففكرة الاكتفاء بالقانون لتفسير ظهور الكون هي فكرة لا تنتمي للعقل في شيء.
ثم إنَّ هذه الفكرة لو افترضناها ستُدخلنا في تسلسل الفاعلينَ الذي شرحناه في إجابة السؤال السابق، فمَن الذي خلق هذا القانون، ومَن الذي أوجده، ولو زعموا أنَّ قانونًا آخر أوجده سنَدخُل هنا في تسلسل الفاعلين الذي يقضي بعدم ظهور أي قانون أو أي موجودات.