ج: حاول بعضُ الدجالين المعاصرين تغييرَ حروف بعض كلمات القرآن الكريم؛ لتقريبها من كلمات سريانية، ثم زعم أنَّ لهذه الكلمات أصلًا سريانيًّا.
وهذا أمر ما زلت أتعجَّب منه، ولا أعرف ما الذي يدفع إنسانًا لسلوك كهذا!
ثم إنَّ اللغة السريانية كما فصَّلت قبل قليل ليست لغة أصيلة، فلا يَعرف السريانُ لُغتهم إلا بالبحث في الجذر اللغوي العربي للكلمة.
ولم يضبط السريان لغتهم السريانية إلا بالقياس على الحرف العربي.
وقد نقلتُ اعترافات يعقوب الرهاوي أحد أكبر علماء السريانية في القرن السابع الميلادي بأن السريانية نُسيت.
ولا يمكن فهم السريانية إلا بالعودة للجذر اللغوي العربي للكلمة السريانية، كما يعترف فقيــه الســريانية المطــران إقليمــيس يوســف داود الموصلي.
فالسريان اعتمدوا على اللغة العربية في قراءة لغتهم، وجميع المعاجم السريانية الأصلية التي يعتمد عليها السريان لا تفسر معاني الكلمات السريانية إلا عبر شرحِها بالعربية.
ولم يظهر أولُ معجم سرياني للغة السريانية إلا بعد وفـاة الخليل بن أحمد الفراهيـدي بتسـعين عامًا.
فقد احتاج السريان قرنًا كاملًا من الزمان بعد معجم العين في اللغة العربية للخليــل بــن أحمــد الفراهيــدي، حتى يُصنِّفوا هم معجمهم.
والعجيبُ في دعوى مثل هؤلاء الدجَّالين ممَّن ينسبون بعض الكلمات العربية للغة السريانية، أنَّ الجذر اللغوي لهذه الكلمات لا وجود له في السريانية أصلًا، وإنما يوجد فقط في العربية، وقد انتحلته السريانية في مرحلة تالية من اللغة العربية خلال تاريخ تطوير السريان للغتهم، فكيف إذنْ يقتبس القرآن هذه الكلمات من السريانية، وهي لا وجود لجذرها أصلًا إلا في العربية، ولا يعرف السريان معانيَ هذه الكلمات أصلًا إلا بالعودة للجذر اللغوي العربي؟
أمرهم عجيب!
إذا كانت السريانية في جملتها لغة غير أصلية ومنتحلة من العربية، فكيف يَقلب هؤلاء التاريخ والحقيقة؟
إذا كان يعقـوب الرهـاوي والذي هو أكبر علماء السريانية في القرن السابع الميلادي لم يستطع تنقيط الحروف السريانية إلا بعد أن أنهى أبو الأسود الدؤلي مشروعه في تنقيط الحروف العربية[1].
وحين وضع أبو الأســود الــدؤلي علاماتِ الإعراب: الفتحة والكسرة والضمة، قام بوضعها من خلال طريقة نطق العرب للكلمات، بينما يعقوب الرهاوي جلـس لـيُخمّن فـي كـل كلمـة أو حـرف مـاذا يكـون أو كيـف يكـون.
فاللغة السريانية وكذلك اللغات السامية الأخرى كـ: الآرامية والعبرية كلها مُشتَّقة من اللغة العربية.
ولا نقول هذا؛ لأنها لغة القرآن الكريم، بل لأنَّ هذا واقعٌ يشهد به مَن درس هذه اللغات.
فالكثير من علماء اللسانيات يُقررون أن اللغة العربية هي اللسان السامي الأصلي والأصيل Primitive Semitic Tongue[2].
ويقرر كارل بروكلمان في كتابه فقه اللغات السامية أنَّ: "الجزيـرة العربية هي المكان الذي يصلح لأن يكونَ مهد الساميين الأول"[3].
وفـي كتابـه النحـو الأشـوري المقـارن كَتَبَ أسـتاذ اللغـة الأشـورية وعلومهـا فـي جامعـة أكسـفورد أرشـيبالد هنـري سـايس Archibald Henry Sayce تقريرًا تأصيليًّا لحقيقة الأصـل العربي للشعوب السامية، وأنَّ جزيــرة العــرب هــي الــوطن الأصــلي للساميين، وهي المنطقــة الوحيــدة مــن العــالم التــي بقيـت ساميَّة خالصة[4].
ولا يخفى أنَّ جغرافيا انتقال قبائل العرب والبدو المستمر عبر التاريخ نحو مناطق ما بين النهرين وسوريا يُؤكّد أن أصل السامية هو العربية[5].
وفي عام 2012 أعلنت جامعة أوكسفورد عن تكوين فريق علمي برئاسة ميشيل بتراليا Michael Petraglia مدير مركز دراسات الآثار الآسيوية، وتمَّ في الدراسة بحثُ تضاريس جزيرة العرب، وكانت النتيجة التي نُشرت في العدد 21 من مجلة الأنثروبولوجيا التطورية للعام 2012 أنَّه تم اكتشاف شبكة قديمة من وديان الأنهار، وأحواض البحيرات مطمورة تحت رمال جزيرة العرب[6].
وهذه إحدى الصور التي أخرجها الفريق العلمي لوديان الأنهار في جزيرة العرب.


فأرض العرب ولغة العرب هي مهدُ وأصلُ السامية.
والنتائج التي توصَّل لها فريق ميشيل بتراليا تُذكّرنا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم: "لا تقومُ الساعةُ حتى يَكثُرَ المالُ، ويَفيضَ حتى يَخرُجَ الرجلُ بزَكاةِ مالِهِ فلا يجِدُ أحدًا يَقبَلُها منه وحتى تعودَ أرضُ العربِ مُروجًا وأنهارًا"[8].
فقول النبي صلى الله عليه وسلم : "حتى تعودَ أرضُ العربِ مُروجًا وأنهارًا"، يعني: أنَّ أرض العرب كانت قبل ذلك مروجًا وأنهارًا، وهذا ما أثبتته هذه الدراسة الفذَّة.
فأرض العرب كانت يومًا ما مهدَ اللغات السامية، ومهدَ شعوب ما بين النهرين وسوريا؛ ولذلك فاللغة العربية لـم تشـبها شــوائب الاخــتلاط بلغــات غيــر العــرب مــن الشــعوب، بينمــا تحرَّكــت الفــروع الأخــرى مــن المهاجرين من أرض العرب فــي اتجــاه الســهول ووديــان الأنهــار، فــاختلطوا بغيــرهم مــن الشـعوب، فصـارت لغـاتهم مزيجًا من اللغة الأم التي جاءوا بها وما شابها من آثار غيرها من اللغات، فظهرت السريانية والآرامية والعبرية.
بينما بقيتِ اللغة العربية في أرض العرب لا تشوبها شائبةٌ.
يقول إرنست رينان: "اللغـة العربيـة هـي الظـاهرة الأشـدُّ غرابـةً فهي عبر التاريخ تبــدو لنــا بكــل كمالهــا ومرونتها وثروتها التي لا تنتهي، لقد كانـت مـن الكمـال منـذ بـدايتها بدرجـة تـدفعنا إلـى القول بأنها لـم تتعـرَّض لأي تعـديل يُذكر، العربيـة لا طفولـة لهـا ولا شـيخوخة أيضـًا، لسـتُ أدري إذا كـانت توجـد لغة أخرى جاءت إلى الدنيا مثل هذه اللغة، من غير مرحلة بدائية، ولا فتـرات انتقاليـة، ولا تجـارب، تتلمَّس فيها معالم الطريق؟"[9].
ويكفي اعتراف فقيه السريانية، وإمام السريان المطــران إقليمــيس يوســف داود الموصلي السرياني بأصالة اللغة العربية، حين قال بالحرف: "العربيــة بــاعتراف جميــع المحققــين هي أشرفُ اللغات السامية وأقدمُهن وأغناهُن، ومعرفتُها لازمـة لكـل مـَن يريـد أن يتقن معرفة سائر اللغات السامية، ولا سيما السريانية"[10].
إذنْ نخلص مما سبق إلى القول بأنَّ اللغة السريانية لغة ضعيفة منحولة؛ ولذلك لا تستطيع أن تُولِّد من جذورها الكلمات بسهولة.
بينما اللغة العربية هي أوْفى لغات العالم في توليد الكلمات من جذورها.
أضفْ إلى ذلك أنَّ اللغة العربية هي اللغة الوحيدة التي تستوعب أصواتُ حروفها الجهازَ الصوتي كله، وتتوزَّع مخارجهــا علــى مســاحة واســعة بــين مختلــف مكوناتــه، من الشفاه إلى أقصى الحَلْق والحنجرة.
ولا نظيـر للعربيـة فـي ذلـك بـين اللغـات السـامية، بـل ولا فـي أي لغـة مـن لغـات الأرض.
فمخارج حروف العربية مدهشة، وهذه من أعجب سمات اللغة العربية.
بينما بقية لغات العالم تفتقــد بعــض أصــوات الحــروف أو تــدمج بينهــا، وفــي بعضها الآخر ضاعت مخارج بكاملها بكل أصواتها وحروفها.
فحرف الثاء على سبيل المثال لا وجـود له سـوى فـي العربيـة.
ولذلك فكلمــة: ثـَـوْر العربيــة، تحوَّرت في الآشورية إلى شُور.
ثم انتحلتها السريانية وصاروا ينطقونها تُور.
فالسريانية لا يوجد بها حرف الثاء أصلًا؛ لذلك حين انتحلتها من العربية أصبحت تنطقها تور.
وكلمة ذئب العربية تحوَّرت إلى زيبو الآشورية، ثم انتحلها السريان ونطقوها دابا.
وهذا التحريف في الكلمة؛ لأن السريانية ليس فيها أيضًا حرف الذال.
كذلك حرف الظاء لم يعد له وجود في أية لغة سوى العربية؛ لذلك كلمة ظل العربية الأصيلة أصبحت في الآشورية صلو بينما انتحلها السريان ونطقوها طلالو.
وحرف الضاد انقلب في السريانية إلى عين.
وقِسْ على هذا ما لا حصر له من الكلمات!
والطاء ذلك الحرف العربي الأصيل أصبح ينطق "دال" في السريانية.
فالسريانية ليست لغة فقيرة في التوليد الجذري فحسبُ، وإنما هي أيضًا لغة تفتقد للكثير من مخارج الحروف، بل وتفتقر للحروف نفسها.
وحروف مثل النـون والـلام مازالت تُمثّل مشكلة في السريانية، فمرَّة تقلب النون راءً وأخرى العكس، بينما هذه الحروف في العربيـة متمايزة تمايزًا تامًّا[11].
وحرف الغين لم يعُدْ له وجود في جميع اللغات السامية سوى اللغة العربية، فهي الوحيدة التي مازالت تحتفظ به.
فحرف الغين ينطق في السريانية عينًا.
فكلمـة: غـرب العربيـة أصبحت عـرب في السـريانية، وهي النطق نفسه في العبرية عرب.
وحرف الخاء أيضًا ليس له وجود في السريانية وأصبح ينطق حَاءً.
فكلمة أخ العربيـة، هـي: أحـا بالسريانية، وآح بالعبرية.
كلمة حمار في العربية تنطق في السريانية مارا.
ونظرًا لزيادة عدد حروف اللغة العربية أصبحت أغنى اللغات السامية بالجذور وأصــول الكلمــات؛ وذلك لزيــادة عــدد حروفهــا، وتنــوُّع مخارجها، وتوزُّع هذه المخارج على الجهاز الصوتي كله.
ولذلك يصل عـدد جـذور الكلمـات فـي اللغة العربية إلى اثنـي عشـر ألـف جـذر، بينما لا يتجاوز في السريانية والعبرية ثلاثة آلاف جذر.
وبينمـا تقتصـر السـريانية والعبريـة وجُلُّ اللغات السامية الأخرى على اشتقاقٍ أو اثنينِ من كل جذر، نجد العربية تستوعب اشتقاقات بالعشرات من الجذر الواحد.
والمثنى لا يستعمل استعمالًا صحيحًا إلا في العربية، ولـم يُحفظ فـي السـريانية سوى كلمتينِ من العدد، هما اثنتانِ ومائتانِ.
أضفْ إلى كل ما سبق أنَّ اللغة العربية تتسم بأنها لغة الإعراب، حيث تتحـدَّد فيهـا وظيفـة الكلمـة فـي الجملة بتغيير الحركات في أواخر الكلمة.
والعربية تحتفظ بنظام الإعراب كاملًا: حالة الرفع، وحالة الجر، وحالة النصب[12].
بينما ضاعت علامات الإعراب من الآرامية والسريانية والعبريـة، ولـم يتبـقَّ منهـا سـوى آثـار وبقايا، مثل: بقاء الفتحة في صورة ألف، وفي أواخر الظروف في الآرامية والسريانية.
ومنهج الإعراب يجعل اللفظ حيًّا لا يَخلق على مُضي القرون، ولا يَفقد بريقه.
ومن العجيب حقًّا أنَّ أغلب الكلمات في السريانية والعبرية جامدةٌ، ولا جذر لها يحمل معناها في معجمها، بينمـا توجـد هـذه الجذور ومشـتقَّاتها بمعناها هذا الـذي تحملـه فـي العربيـة، وهـو مـا يعنـي ضرورة الرجوع للعربية؛ لفهم الأصول التي اشتُقَّت منها كلمات السريانية والعبرية؛ ولذلك كما قلتُ فمعاجم السريانية لا تترجم الكلمة السريانية إلا بردِّها للجذر العربي للكلمة.
فعندما يأتي معاصرٌ لينسب كلمة قرآنية إلى السريانية فهذا أمر عجيب.
وقد حاول الدجَّال الملحد كريستوف لوكسنبرج تفسير القرآن بالسريانية؛ ليهاجم الإسلام، ويدَّعي سريانية الكثير من كلمات القرآن، وزعم بخفَّة عقله، وقلَّة علمه، ومكر حيلته أنَّنا لن نفهم القرآن إلا برد كثير من الكلمات القرآنية للغة السريانية.
والغريب أنَّه قد صدر بيان عن لوكسنبرج من مركز الدارسات الشرقية والإفريقية بجامعة لندن، والمعروف باسم سواس SOAS، وقد أصدر البيانَ عالمُ اللغويات فرانسـوا دي بُلـوا François de Blois، وقال فيه إنَّ الشخص المدعوَّ كريستوف لوكسنبرج، ليس لـه علـم باللغـات السـامية القديمـة، فهو مجرد مسيحي لبناني، وليس باحثًا غربيًّا كما قد يوحي الاسم "كريستوف لوكسنبرج".
يكمل عالم اللغويات فرانسوا دي بُلـوا ويقول: "لوكسنبرج فارغ من أي فهم حقيقي لمنهج علم اللغويات السامية المقـارن".
Innocent of any real understanding of the methodology of comparative semitic linguistics[13].
يُكمل فرانسوا كلامه ويُقرر أنَّ مشروع لوكسنبرج لــــيس عملًا علميًّا، بل من أعمال الهواة Dilettantism.
أما دكتـور دانيـال كيـنج Daniel King أسـتاذ الدراسـات السـامية فـي جامعة كارديف، وصاحب المؤلَّفـات فـي شــرح السريانية وتحليــلها لغتهــا، فقد كتب دراسةً مستقلَّة عن مشروع لوكسنبرج وقال فيه: "المشروع عبارة عن سلسلة تخمينات مُفكَّكـة بصورة كبيرة لإعادة قراءة بعض عبارات القرآن A series of largely unconnected suggestions"[14].
لقد افترض لوكسنبرج بسبب خفَّة عقله أنَّ مَن كتبوا القرآن أخطأوا في وضع النقط على بعض الحروف، ولا يَعرف أنَّ القرآن منقول كل حرف فيه بالتواتر من فم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحُفَّاظ في كل جيل حتى عصرنا الحديث نقل الشفاه وليس نقل المصاحف.
وقد زعم لوكسنبرج هذا الافتراء حتى يعيد قراءة بعض الكلمات القرآنية، ويحاول أن يُقرّبها من اللغة السريانية، والعجيب أنَّ لوكسنبرج لن يكتفي بهذا الهراء، بل سيعبث باللغة السريانية نفسها، وبمعاني الكلمات فيها حتى يُوفّق بينها وبين الكلمات القرآنية، كما سنرى في الأمثلة التي سنذكرها بعد قليل إن شاء الله.
ألا يعرف لوكسنبرج أنَّ كلَّ حرف في القرآن منقولٌ بطريقة نطقه بالتواتُر من فم النبي صلى الله عليه وسلم في كل جيل عبر تاريخ الأمة.
ألم يسمع لوكسنبرج عن طريقة الحصول على الإجازة في حفظ القرآن الكريم؟
ألا يعرف لوكسنبرج أنَّ السريانية لغة محدثة نُحلت من العربية، وأنَّ الكلمات فيها جامدة، ولا يَفهم السريان لغتهم حتى يعيدوا الكلمة السريانية إلى جذرها العربي؟
ألا يعرف لوكسنبرج أنَّ السريانية لغة فقيرة؟
ألا يعرف لوكسنبرج أنَّ السريانية لا توجد بها حروف: الثاء ولا الخاء ولا الذال ولا الواو ولا الضاد ولا الظاء ولا الغين؟
ألا يعرف لوكسنبرج أنَّه لا يوجد إعراب كامل في لغات العالم إلا في العربية، ويوجد بصورة بدائية في الألمانية الحديثة؟[15]
ألا يعرف لوكسنبرج أنَّ العربية هي أُمُّ اللغات السامية؟
لمن نقول هذا الكلام؟
إن نار الحسد تحرق قلوبهم، والغَيْـرة تـأكلهم من القرآن؛ لأنه محفـوظٌ، فهو وحيٌ فـي الصـدور، ويُقرأ فـي المحاريـب، وتتلوه الألسـنة بلا توقُّف، وتموج به الحياة، بينما لغتهم دخلت المتاحف، وأصبحت من الآثار التي ننظر لها في الرحلات المدرسية وسط المومياوات![16]
سنأخذ الآن مثالينِ اثنينِ على مشروع لوكسنبرج التحريفي السخيف:
1- يقول لوكسنبرج: إنَّ كلمة "قرآن" مأخوذة من السريانية!
والعجيب أن كلمة "قرآن" هي على وزن "فُعلان" وهذا وزن لا وجود له في اللغة السريانية أصلًا.
ثم إنَّ كلمة "قرآن" هي من الجذر اللغوي "قرأ" وهذا جذر عربي أصيل، ولا وجود لهذا الجذر في السريانية.
فهذا الجذر موجود فقط في العربية، يقول عمرو بن كلثوم في معلقته: "هجانُ اللون لم تقرأ".

وليس في السريانية إلا جذر قرا.

وهذا الجذر "قرا" في المعجم السرياني يعني صياحًا، مثل: صياح الديك[17].

والعجيب أنَّ المستشرق المتعصِّب ضد الإسلام ثيودور نولدِكِه يعترف أنَّ كلمة قريانا السريانية التي ظنَّ لوكسنبرج أنَّها أصل كلمة "القرآن" في العربية، هذه الكلمة قريانا طبقًا لثيودور نولدِكِه: "لم تكن في السريانية القديمة"[18].
فاعتبر لوكسنبرج أن هذه الكلمة "الحوايا" أصلها سريانيٌّ، وأنها لا يوجد لها معنًى في اللغة العربية.
وأيُّ عربي يُتقن العربية يعلم تمامًا أنَّ كلمة "الحوايا" كلمة عربية أصيلة صحيحة، ولها جذر عربي أصيل وهو "حوي": حوى يحوي الحوايا.
ونقول الحاوية: للسيارات التي تحمل الأمتعة، فهي كلمة عربية أصيلة، لكن لوكسنبرج لا يعرف حتى لغة العرب.

والعجيب أنَّ الكلمة التي اقتبسها لوكسنبرج من السريانية ليقاربها بكلمة "الحوايا" هي كلمة جاوي، وهي تنطق في السريانية جاوي Gawaye لكنه زعم أنَّها تنطق الجوايا، حتى يظن القارئ أنها هي "الحوايا".

وهذا الأسلوب التدليسيٌّ منتشرٌ للأسف بين المستشرقين.
والأهم من هذا أن كلمة جاوي في السريانية تعني: الداخل[19].

وقد وردت الكلمة السريانية نفسها في إنجيل متَّى بمعنى الداخل.

فأيُّهما أدقُّ لغةً: إلا ما حملت ظهورهما أو الداخل
أم: إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا؟
الحوايا: المحتوى... ما تحويه البطن.
أيُّهما أدقُّ لغةً؟
والعجيب حقًّا أنَّ كلمة "جاوي" في السريانية هي كلمة جامدةٌ ليس لها جذر، بينما هي كلمة أصيلة في العربية[20].
فهذه أمثلة يسيرة تبين طبيعة مشروع لوكسنبرج وأشباهه.