ج: الأصل هو حماية المجتمع، وليس إزهاق الأنفس.
فالإسلام لا يتشوَّق ويسعى إلى تنفيذ الحدود، بل يبحث لها عن كل مخرج.
فالهدف إصلاح المجتمع لا بتره.
لذلك كان تطبيق الحد يستلزم أربعة شهود، وهذا أشبه بالمُحال، ومَن ارتكب الفاحشة وتاب فلْيستترْ، ولا يذهب إلى القاضي ولو ذهب إلى القاضي معترفًا فإن القاضي يردُّه ويطرده.
قال النبي صلى الله عليه وسلم : "اجتبوا هذه القاذورات التي نهى الله تعالى عنها، فمَنْ ألمَّ بشيءٍ منها فلْيَتُبْ إلى الله ولْيستتِرْ بستر الله تعالى"[1].
والنبي صلى الله عليه وسلم طرد ماعزًا حين جاء معترفًا بالزنا ثلاث مرات، ففي كل مرة كان يطرده ويردُّهُ إلى رحله.
وقال صلى الله عليه وسلم للغامدية التي جاءت معترفةً بالزنا، والحديث في صحيح مسلم: "ارْجعي فاستغفِري الله وتوبي إليه"[2].
فالذي يتوب إلى الله فقد كُفي المجتمع شرَّهُ، ومثل هذا لو جاء للقاضي طلبًا؛ لإقامة الحد، فالقاضي يعرض عنه ويطرده.
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : "اطردوا المعترفين"[3].
وفي سنن أبي داود أنه صلى الله عليه وسلم بعد أن ردَّ المرأة الغامدية عادت فقال لها: ارجعي. فرجعت، فلما كان الغد أتته، فقالت: لعلك أن تردَّني كما رددتَ ماعز بن مالك! فوالله إني لحُبلى. فقال لها: ارجعي فرجعتْ، فلما كان الغد أتته، فقال لها: ارجعي حتى تلدي. فرجعتْ، فلما ولدتْ أتتْهُ بالصبي، فقالت: هذا قد ولدتُهُ، فقال لها: ارجعي فأرضعيه حتى تفطميه..[4].
ولو لم ترجع الغامدية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما طلبها.
عن عبد الله بن بُريدة عن أبيه: كنَّا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نتحدَّث أن: الغامدية وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهِما أو قال: لو لم يرجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما[5].
فالغاية تطهير المجتمع لا بتره.