الرئيسية شبهات وأفكار منحرفة الردُّ على أشهر شبهات الملحدين
السؤال 77

قد يسأل ملحد ويقول: لكن عذاب النار شديدٌ، فهل يتكافأ هذا العذاب الشديد مع الكفر بالله بضع سنوات؟

والجواب: لن يدخل الكافر النار، ولن يذوق شيئًا من عذاب النار إلا جزاء كفره.

ولن ينال من العذاب إلا بقدر كفره.

فالنار ليست ظلمًا، وليست عقوبة أعظم من الذنب.

بل هي: {جَزَاءً وِفَاقًا} [النبأ: 26].

فمن يدخل النار لن يُظلم شيئًا، ولن ينال جزاءً أقسى مما اجترحه.

{الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ} [غافر: 17].
{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7- 8].
{وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47].

فهو: عدلٌ إلهيٌّ مطلقٌ.

إذن لن يدخل النار إلا من يستحقُّها، ولن يُعذب إنسان في النار إلا بما يستحقُّ.

فلا تجعل كفر غيرك واستحقاق الهلاك لغيرك مبررًا لكفرك.

ولا تجعل ما لم تحط بعمله حجَّة تكفر بها ببديهيات ما أحطت بعمله: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} [يونس: 39].

فاعلم أن الله لن يظلم أحدًا.

واعلم أن عذاب الله للظالمين حقٌّ: {فَحَقَّ وَعِيدِ} [ق: 14].

واعلم أيضًا أنَّه لن يدخل الكافرُ النارَ إلا وقد امتلأ قلبه بحمد الله!

نَعم!

لن يدخل الكافر النار إلا وقد امتلأ قلبه بحمد الله على عدله، ولن يدخل النار إلا وقد علم أنَّ مصيره من جنس عمله، فقد رأى كمال عدل الله في حُكمه.

{قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ} [يس: 52].

هَـٰذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَـٰنُ: لفظ الجلالة "الرحمن" في هذا الموضع دليلٌ على أنهم في هذا اليوم العظيم، سوف يرون من رحمة الله ما لا يخطر على الظنون، ولا حسِب له كل الحاسبون[1].

وقال ربنا سبحانه: {وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} [سبأ: 1].

فلن يدخل الكافر النار إلا وهو يحمد الله على كمال عدله... يحمد الله على أنه أُعطي ما يستحقُّ بلا ظلم.

{وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص:70].

المراجع

  1. 1 تفسير السعدي للآية الكريمة.
التالي → 78 - هل توجد أدلة أركيولوجية أثرية على أنبياء بني إسرائيل كداود و ← السابق 76 - قد يستشكل ملحد ويسأل: كيف يوجد نعيم مادي في الجنة؟