الرئيسية شبهات وأفكار منحرفة الردُّ على أشهر شبهات الملحدين
السؤال 34

هل الإيمان بالنسبية المعرفية موقف علمي؟

ج: النسبية المعرفية هي موقف شبيه بـ:"مفارقة كريت".

ومعنى هذه المفارقة أنَّ شخصًا من جزيرة كريت قال: كل ما يقوله الكريتيون كذبٌ.

فهذا الشخص إما أنَّه كذاب ويفتري كذبًا على أهل كريت، وإمَّا أنَّ كل ما يقوله الكريتيون كذب بالفعل، وبما أن هذا الشخص من كريت فهو أيضًا كاذب.

نفس هذه المفارقة يقع فيها المؤمنون بالنسبية المعرفية.

يقول: أنا أؤمن إيمانًا تامًّا بالنسبية المعرفية.

هذه النسبية المعرفية إما أن تكون باطلة وخطأ، وبالتالي فكيف تؤمن بالباطل؟

وإما أن تكون هذه النسبية المعرفية صحيحة، ولو كانت صحيحة فهذا يعني أنها ليست صحيحة؛ لأنها نسبية، ولا يحقُّ لها أن تصف نفسها بالصحة.

فإذا وَصَفَت النسبية المعرفية نفسها بالصحة فهذا يعني أنها ليست نسبية، وإنما تَزْعُم امتلاك الحق المطلق، وهذا على العكس تمامًا من مفهوم النسبية المعرفية، وبالتالي فالنسبية ستعود على نفسها بالبطلان.

فعندما نفكك قول القائل: "أنا أؤمن بالنسبية المعرفية"، نجد أنه قول متناقض ذاتيًّا.

فهو شبيه بقول من يقول: "الحق المطلق هي أنَّه لا يوجد حقٌّ مطلقٌ، وأنَّ كل شيء نسبي"، فإذا كانت هذه الجُملة صحيحة فإنها غير حقيقية، وليست بحق مطلق، وبالتالي ليس من الحكمة أن تؤمن أنه لا يوجد حق مطلق!

فالنسبية المعرفية منهج ذاتي الهدم يفترض بعض الحقيقة؛ لكي ينكر وجود أي حقيقة.

ولذلك وصَفَ الله سبحانه وتعالى الذين يقعون في النسبية بأنهم يلعبون: {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ} [الدخان: 9].

فالنسبية تحمل التناقض الذاتي.

فمن يؤمن بحقيقة أنه لا توجد حقيقة، فهذا يعني أنَّ ما يقول ليس حقيقة.

ولذلك أوجستينوس كانت له كلمة مهمة في بيان تهافت النسبية المعرفية فقد كان يقول: "كُلُّ مَن يشكُّ يعلم أنه يشك، وهو على وعي كامل بهذه الحقيقة على الأقل أنه يشكُّ؛ لذلك فإن كُلَّ مَن يشك فإن قُدرته على الشك سوف تُقنعه بأن هناك شيئًا ما يُسمى حقيقة".

فكيف يقول: إنه لا توجد حقيقة؟

مشكلة النسبية المعرفية أنها موقف عبثي، ولا يعيش إنسان ويموت تحت هذا المسمَّى "نسبي" إلا لو باع عقله قبل ذلك، فموقف النسبية المعرفية مُخالف للطبيعة البشرية.

فلو كانت النسبية حالة مريحة لما حصَل تقدُّم في حياة البشر.

فبما أنه يوجد تقدُّم في حياة البشر، إذن البديهة المُركبة في البشر هي الوصول للحقائق والاستقرار عليها.

التالي → 35 - هل الله يُضِلُّ مَن يشاء؟ ← السابق 33 - هل تسبَّب الدين في الحروب الدينية التي سادت الأرض في فترة من