ج: قَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لأبِي ذَرٍّ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ: أتَدْرِي أيْنَ تَذْهَبُ؟ قُلتُ: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، قالَ: فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ العَرْشِ[1].
هذه الشبهة تُناقض الشبهة السابقة، لو كانت هذه الشبهات صحيحة.
فكيف للشمس أن تغرب في عين حمئة، وهي في الوقت نفسه تسجد تحت العرش وقت الغروب؟
فهل هي في العين الحمئة، أم تحت العرش؟
فهذا يبين تناقض طارحي مثل هذه الشبهات.
والآن لنجيب عن سؤال: كيف تسجد الشمس تحت العرش كما ورد في الحديث.
والجواب: من المعلوم في دين المسلمين بالاتفاق أن العرش هو "سقف المخلوقات جميعًا"[2].
هذا أمر معلوم في الإسلام.
فالعرش هو سقف المخلوقات... سقف جميع العوالم.
وإذا كان العرش سقف المخلوقات جميعًا، فبالتالي تكون الشمس تحته في كل وقت.
فالشمس في الغروب، وفي الشروق، وفي كل وقت، وكل حين تجري تحت العرش.
إذ العرش يحيط بكل المخلوقات، وبالتالي بالبداهة فالشمس تجري تحته في كل لحظة.
ولا يوجد مانع عقلي يمنع مِن أن تكون الشمس في وقت غروبها عن مكة لها عبودية خاصة؛ لذلك خصَّها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث.
فالقضية في أصلها غيبية.
إذنْ فسجود الشمس تحت العرش لا يعني إطلاقًا أن الشمس تترك مدارها أو تترك فلكها.
فهي في كل حين تحت العرش.
يقول البيهقي: "وليس في سجودها لربها تحت العرش ما يعوقها عن الدأَب في سيرها، والتصرُّف لما سخرت له"[3].
هل إبراهيم عليه السلام ذهب إلى السماوات العلا؟
فهي في فلكها تسجد لربها، وهي في كل حين تحت العرش.
وطبيعة سجود الشمس هي قضية غيبية خاصة.