ج: كلا.
فالعلم التجريبي يجيد جواب الأسئلة الدنيوية... يجيد توفير ما نحتاج إليه ماديًّا كالدواء والطائرة والقطار.
لكن أهمَّ ما يشغل الإنسان لا يملك العلم التجريبي جوابه.
فالعلم التجريبي لا يعرف جواب سؤال: لماذا نحن هنا؟ ماذا بعد الموت؟ لماذا يجب أن نكون على أخلاقٍ؟
هذه أسئلة جوابُها فقط داخل ميدان الإيمان بالله.
فالعلم التجريبي المعاصر في قمة تقنيته اليوم، لا يقدم شيئًا لروح الإنسان.
فالعلم التجريبي هو فقط جواب لسؤال: كيف؟
كيف نأكل؟
كيف نسافر؟
كيف نتداوى؟
العلم التجريبي هو: جواب لأسئلة أرضية.
وقد سخَّره الله عز وجل ؛ لنستغلَّه في جواب ما نحتاج ماديًّا.
بينما في المقابل سؤال لماذا:
لماذا نحن هنا في هذا العالم؟
لماذا هناك قِيم أخلاقية؟
ما هو المعنى؟
ما هي الغاية؟
ما هو المصير؟
هذه أهم أسئلة على الإطلاق، وهي التي تشغل كل إنسان، هذه الأسئلة لا عَلاقة للعلم بها.
كذلك كما قلت الأسئلة الوجودية الكبرى لا يجيب عنها العلم.
أهم ما يشغل الإنسان يعاني العلم أمامه الخرس التام.
يقول أبو ميكانيك الكم شرودنجر الحائز على نوبل في فيزياء الكم: "لو حاول العلم أنْ يُحلل القيم والأسئلة الوجودية الكبرى والمعنى، فإننا سنستمع إليه لنضحك، لا لنأخذ كلامه على محمل الجد"[1].
فالعلم التجريبي وحده لا يمكن أن ينقذنا.
ولذلك عندما سُئل الملحد هايدجر مؤسس الفلسفة الوجودية: هل يمكن للعلم أن ينقذنا مما نحن فيه؟ هل للعلم أن ينقذنا من الضياع الإنساني والشعور باللامعنى والعبثية والعدمية؟
فأجاب هايدجر قائلًا: "الله فقط يمكن أن ينقذنا Only God Can Save Us"[2].